تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
من بأسه متى أذنب بالاستمهال ، أو الاستغفار له أو يحفظونه من المضار أو يراقبون أحواله من أجل أمر اللّه تعالى ، وقد قرىء به وقيل من بمعنى الباء ، وقيل من أمر اللّه صفة ثانية لمعقبات ، وقيل المعقبات الحرس والجلاوزة حول السلطان يحفظونه في توهمه من قضاء اللّه تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ
من العافية والنعمة
حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
من الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ
فلا ردّ له فالعامل في إذا ما دل عليه الجواب
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
ممن يلي أمرهم
شرح
ومن خلفه فإذا تعلق بمعقبات فالمعنى أنها تحفظ ما قدّم وأخر من الأعمال ، وهو عبارة عن حفظ جميع أعماله وهو الوجه ، وإن كان صفة أو حالا فالمعنى أنّ المعقبات محيطة بجميع جوانبه . قوله : ( من بأسه متى أذنب بالاستمهال أو الاستغفار له الخ ) فمن على هذا متعلقة بيحفظون صلة له ، وكذا على قوله يحفظونه من المضارّ ، وكذا قوله بالاستمهال أو الاستغفار أي يحفظونه باستدعائهم من اللّه أن يمهله ويؤخر عقابه ليتوب فيغفر له أو يطلبون من اللّه أن يغفر له ولا يعذبه أصلا . قوله : ( أو يراقبون أحواله من أجل أمر اللّه تعالى ) إياهم ، وقد قرئ به أي يحفظونه لأمر اللّه لهم بحفظه فمن تعليلية والقراءة باللام لم يذكرها الزمخشري ، وإنما ذكر القراءة بالباء السببية ، ولا فرق بين العلة والسبب عند النحاة وإن فرق بينهما أهل المعقول فقوله ، وقيل من بمعنى الباء محل نظر . قوله : ( وقيل من أمر اللّه صفة ثانية ) لا صلة كالوجه المتقدّم ، والصفة الأولى يحفظونه فإن كان من بين يديه صفة أيضا فهي ثالثة ، ويجوز أن يريد بالثانية من بين يديه على أن جملة يحفظونه مستأنفة أو حالية . قوله : ( وقيل المعقبات الحرس والجلاوزة ) جمع جلواز وهو الشرطي من الجلوزة ، وهي سرعة الذهاب والمجيء والحرس حرس السلطان والواحد حرسيّ ، وهو وإن كان جمع حارس لكنه صار اسم جنس لهؤلاء بالغلبة كالأنصار فلهذا نسب إليه وإن كان القياس حارسيّ بردّ الجمع إلى واحدة في النسبة . قوله : ( يحفظونه في توهمه من قضاء اللّه تعالى ) يعني لا رادّ لما قضى ولا حافظ منه إلا هو ومن جعله حافظا كالحفظة فجعل الحرس حفاظا إن كان على زعمه وتوهمه فهو حقيقة ، وإن لم يعتبر ذلك فهو استعارة تهكمية كبشرهم بعذاب أليم فهو مستعار لضده ، ولذا قيل المعنى لا يحفظونه . قوله : ( من الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة ) فالمراد بما في أنفسهم ما اتصفت به ذواتهم من ذلك لا ما أضمروه ونووه والمراد بالتغيير تبديله بخلافه لا مجرّد تركه ، وليس المراد أنه لا يصيب أحد إلا بتقدّم ذنب منه حتى يقال إنه قد يصاب بذنب غيره كقوله تعالى :وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[ سورة الأنفال ، الآية : 25 ] وإنه قد يستدرج المذنب بتركه إذ المراد إنه عادة اللّه في الأكثر ، وإنها جارية بهذا إذا اتفقوا عليه وأصروا فلا ينافي غيره كما توهمه ، ولك أن تقول إن قوله :وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ[ سورة الرعد ، الآية : 11 ] تتميم لتدارك ما ذكر . قوله : ( فلا ردّ له ) يشير إلى أن مردّ مصدر ميمي ، وقوله فالعامل في إذا ما دل عليه الجواب لأنّ ما بعد الفاء ومعمول المصدر لا يتقدّم عليه على الصحيح ،