كل شيء بقدرته أو الذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ
في نفسه
وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
لغيره
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ
طالب للخفاء في مختبا بالليل
وَسارِبٌ
بارز
بِالنَّهارِ
يراه كل أحد من سرب سروبا إذا برز وهو عطف على من أو مستخف على أنّ من في معنى الاثنين كقوله :
شرح
المؤمنون ، الآية : 91 ] . قوله : ( سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به الخ ) فيه وجهان أحدهما أنّ سواء خبر مقدّم ، ومن مبتدأه مؤخر ، ولم يثن الخبر لأنه مصدر في الأصل ، وهو الآن بمعنى مستو منكم حال من الضمير المستتر فيه لا في أسرّ ، وجهر لأنّ ما في حيز الصلة ، والصفة لا يتقدّم على الموصول والموصوف ، وقيل سواء مبتدأ لوصفه بمنكم ، ونقل عن سيبويه ، وفيه الأخبار عن النكرة بالمعرفة ، ومعنى أسرّ القول أخفاه في نفسه ، ولم يتلفظ به ، وهو ظاهر كلام المصنف رحمه اللّه تعالى ، وهو أبلغ ، وقيل تلفظ به بحيث يسمع نفسه دون غيره ، والجهر ما يقابل السرّ بالمعنيين لكن على هذا ينبغي تفسير الجهر بما لم يضمر في النفس والمصنف رحمه اللّه تعالى فسره بمعناه المتبادر لأنه أبلغ لدلالته على استواء الكلام النفسي والكلام الذي يسمعه الغير عنده فتنبه . قوله : ( طالب للخفاء في مختبا بالليل ) أي محلّ الاختباء ، وهو الاختفاء ، وينبغي أن يكون قوله في مختبأ صفة طالب ليفيد الاختفاء إذ مجرّد الطلب له غير كاف هنا والسارب اسم فاعل من سرب إذا ذهب في سربه أي طريقه ، ويكون بمعنى تصرّف كيف شاء ، وأريد به هنا لازم معناه ، وهو بارز وظاهر لوقوعه في مقابلة مستخف والمصنف رحمه اللّه تعالى ذهب إلى أنّ سرب حقيقة بمعنى برز ، وهو ظاهر . قوله : ( وهو عطف على من أو مستخف ) أي سارب يعني إن سواء بمعنى الاستواء يقتضي ذكر شيئين ، وهنا إذا كان سارب معطوفا على جزء الصلة أو الصفة يكون شيئا واحدا فدفع بوجهين أحدهما أنّ سارب معطوف على من هو الخ لا على ما في حيزه كأنه قيل سواء منكم إنسان هو مستخف وآخر هو سارب قال في الكشف ، والنكتة في زيادة هو في الأوّل أنه الدال على كمال العلم فناسب زيادة تحقيق ، وهو النكتة في حذف الموصوف عن سارب أيضا ، وهو الوجه في تقديم أسرّ وأعماله في صريح القول ، وأعمال جهر في ضميره ، والثاني أنه متعدّد المعنى كأنه قيل سواء منكم اثنان هما مستخف وسارب وعلى الوجهين من موصوفة لا موصولة فيحمل الأولان على ذلك ليتوافق الكل ، وإيثارها على الموصولة دلالة على أنّ المقصود الوصف فإنه متعلق العلم ، ولو قيل الذي أسرّ الخ وأريد الجنس كما في قوله :ولقد أمرّ على اللئيم يسبنيفهو والأوّل سواء لكن الأوّل نص وإن أريد المعهود حقيقة أو تقديرا لزم إيهام خلاف المقصود كما مرّ ، وأمّا الحمل على حذف الموصوف بتقدير ومن هو سارب كقوله :فليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب