تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بِالْأَمْسِ
فيما قبله ، وهو مثل في الوقت القريب ، والممثل به مضمون الحكاية ، وهو زوال خضرة النبات فجأة ، وذهابه حطاما بعد ما كان غضا والتف ، وزين الأرض حتى طمع فيه أهله وظنوا أنه قد سلم من الجوائح لا الماء ، وأن وليه حرف التشبيه لأنه من التشبيه المركب
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فإنهم المنتفعون به
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
دار السلامة من التقضي والآفة أو دار اللّه ، وتخصيص هذا الاسم للتنبيه على ذلك أو دار يسلم اللّه ، والملائكة فيها على من يدخلها ، والمراد الجنة
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
بالتوفيق
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وهو طريقها وذلك الإسلام والتدرّع بلباس التقوى وفي تعميم الدعوة وتخصيص الهداية بالمشيئة دليل على إنّ الأمر غير الإرادة ، وأنّ المصرّ على الضلال
شرح
للزخرف وقيل للحصيد ويجوز أن يجعل التجوّز في الإسناد . قوله : ( فيما قبله وهو مثل في الوقت القريب الخ ) أي فيما قبل أمرنا ، وفي نسخة قبيله بالتصغير ، وأمس يراد به اليوم الذي قبل يومك ، ويراد به ما مضى من الزمان مطلقا كقول زهير :واعلم علم اليوم والأمس قبلهوالأوّل مبني لتضمنه معنى الألف ، واللام والثاني معرب ، ويضاف وتدخله أل ، وخص الوقت القريب بهذا لتعينه ، وتعين الحادث فيه وتيقن زواله وإلا فكل ما طرأ عليه العدم كان كأن لم يكن . قوله : ( والممثل به مضمون الحكاية الخ ) قد مر بيان أنه تشبيه ، وأنه محتو على استعارات ، ولطائف من نكت البلاغة كما قرّرنا ، والجوائح مع جائحة وهي الآفة وفي نسخة الطوائح ، وهي جمع مطيحة على خلاف القياس من الإطاحة بمعنى الإذهاب ، والإهلاك . قوله : ( دار السلامة من التقضي الخ ) دار السّلام الجنة ووجه التسمية ما ذكر لأنّ السّلام إما مصدر بمعنى السلامة فيكون معناه دارا فيها السلامة من الآفات ومن التقضي أي الانقضاء والزوال لخلودهم فيها أو السّلام اللّه فالإضافة إليه لأنه لا ملك لغيره فيها ظاهرا وباطنا وللتشريف ، وللتنبيه على أنّ من فيها سالم مما مر للنظر إلى معنى السلامة في أصله ، ويدل على قصده تخصيصه بذلك دون غيره من الأسماء أو السّلام بمعنى التسليم من قولهم سلام عليكم لأنه شعارهم فيها أو لتسليم اللّه والملائكة عليهم الصلاة والسّلام عليهم تكريما لهم . قوله : ( بالتوفيق ) في شرح المواقف التوفيق عند الأشعريّ ، وأكثر الأئمة خلق القدرة على الطاعة ، وقال إمام الحرمين خلق الطاعة ، والهداية عندهم خلق الاهتداء وهو الإيمان ، فقوله بالتوفيق إن كان تفسيرا للهداية فالمعنى يوفقه لطريقها أي الجنة بالطاعة الشاملة للإيمان ، وإن كان المراد مع التوفيق فظاهر ، والتدرّع لبس الدرع فإنّ الاتقاء عن المعاصي يحميه ويصون نفسه ، وضمه إلى الإسلام لأنّ الطريق الموصل إلى الاستقامة إنما يكون بذلك ، وفيه إشارة إلى أنّ الطريق هو الإسلام والعمل بمنزلة درع يصونه في سفره . قوله : ( وفي تعميم الدعوة وتخصيص الهداية الخ ) الآية تدل على ما ذكر وعلى أنّ الهداية غير الدعوة إلى الإيمان ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 36 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي