تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لولا عفو اللّه وتجاوزه لما هنأ أحدا العيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة عليه واقتراحا لنحو ما أوتي موسى وعيسى عليهما السّلام
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
مرسل للإنذار كغيرك من الرسل ، وما عليك إلا الإتيان بما تصح به نبوّتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
نبيّ مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم
شرح
المسيب مرسلا ، وقوله : « لما هنأ » « 1 » بالهمزة أي ما التذ وتهنأ به ، وقوله : « لا تكل كل أحد » أي اعتمد على عفو اللّه وكرمه فترك العمل . قوله : ( لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة الخ ) يعني قولهم هذا يقتضي عدم النزول ، وهو مخالف للواقع فإمّا أن يكون لعدم الاعتداد بما أنزل عليه أو المراد آية مما كان للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، قبله كالعصا وإحياء الموتى وتنوين آية للتعظيم ، ويجوز أن يكون للوحدة ، والفرق بين الوجهين في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى ظاهر . قوله : ( مرسل للإنذار كغيرك من الرسل عليهم الصلاة والسّلام الخ ) يعني لما لم يعتدوا بالآيات المنزلة ، ولم يجعلوها من دلائل النبوّة بل ما اقترحوه تعنت قيل إنما أنت منذر لا منصوب لإجابتهم في مقترحاتهم ، ولك أسوة بسائر الرسل المنذرين الذين لم ينتصبوا لإجابة المقترحين ، وجملة اللّه يعلم على هذا استئنافية جواب سؤال ، وهو لماذا لم يجابوا لمقترحهم فتنقطع حجتهم فلعلهم يهتدن بأنه آمر مدبر عليم نافذ القدرة فعال لما تقتضيه حكمته البالغة دون آرائهم السخيفة فهاد عبارة عن الداعي إلى الحق المرشد بالآية التي تناسب كل نبيّ ، والتنكير للإبهام ، والحصر إضافيّ أي إنما عليك البلاغ لا إجابة المقترحات ، والوجه الثاني أنهم لما أنكروا الآيات عنادا لكفرهم الناشئ عن التقليد ، ولم يتدبروا الآيات قيل إنما أنت منذر لا هاد مثبت للإيمان في صدورهم صادّ لهم عن جحودهم فإنه إلى اللّه وحده فالهادي هو اللّه والتنكير للتعظيم ، وقوله اللّه أعلم تفسير لقوله هاد أو جملة مقرّرة مؤكدة لذلك والحصر إضافيّ أي عليك الإنذار لا هدايتهم ، وإيصالهم إلى الإيمان ، وقوله نبيّ مخصوص بمعجزات تليق به وبرماته كما أنّ موسى عليه الصلاة والسّلام لما كان في عصره السحر جعلت آياته قلب العصا ، ونحوها ، وعيسى عليه الصلاة والسّلام لما غلب على قومه الطب أبرأ الأكمه ، وأتى بما أتى ، ونبينا عليه أفضل الصلاة والسّلام ، لما بعث بين أظهر قوم بلغاء جعل أشهر آياته ، وأعظمها القرآن مع ما ضمّ إلى ذلك مما فاق معجزة كل نبيّ ، وهذه جملة مستأنفة ، ويجوز عطف هاد على منذور جعل المتعلق مقدّما عليه للفاصلة لكن الأولى خلافه لما فيه من الفصل بين العطف ، والمعطوف بالجارّ ، والمجرور المختلف فيه عند النحاة إلا أنّ هذا يدل على عموم رسالته وشمول دعوته وقد يجعل خبر مبتدأ مقدّر أي وهو هاد أو وأنت هاد وعلى الأوّل فيه
هامش
( 1 ) قال ابن حجر في الكشاف 2 / 514 : أخرجه ابن أبي حاتم والثعلبي عن رواية حماد بن سلمة عن علي ابن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، وقد تقدم ، وذكره الحافظ ابن كثير نقلا عن ابن أبي حاتم 4 / 355 .