تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
جمع مثلة كركبة وركبات
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
مع ظلمهم أنفسهم ومحله النصب على الحال ، والعامل فيه المغفرة والتقييد به دليل على جواز العفو قبل التوبة فإنّ التائب ليس على ظلمه ، ومن منع ذلك خص الظلم بالصغائر المكفرة لمجتنب الكبائر ، أو أوّل المغفرة بالستر والإمهال
وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
للكفار أو لمن شاء ، وعن
شرح
الفاضحة ، وفسرها ابن عباس رضي اللّه عنهما بالعقوبة المستأصلة للعضو كقطع الأذن ، ونحوه سميت بها لما بين العقاب ، والمعاقب عليه من المماثلة كقوله :وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها[ سورة الشورى ، الآية : 40 ] أو هي مأخوذة من المثال بمعنى القصاص يقال أمثلته وأقصصته بمعنى واحد أو هي من المثل المضروب لعظمها ، وقرأ ابن مصرف بفتح الميم وسكون الثاء ، وهي لغة أهل الحجاز ، وقرأ ابن وثاب بضم الميم وسكون الثاء ، وهي لغة تميم ، وقرأ الأعمش ومجاهد بفتحهما ، وعيسى بن عمر وأبو بكر بضمهما إمّا الضم ، والإسكان فهي لغة أصلية أو مخففة من مضموم العين ، وأمّا ضمهما فلغة أصلية ، ويحتمل أنه اتبع فيه العين للفاء ، وقوله عقوبات أمثالهم العقوبات تفسير للمثلات كما مرّ ، وأمثالهم مأخوذ من قوله ، وقد خلت من قبلهم ، وقوله المثلة بفتح الثاء ، وضمها يعني كلاهما لغة فيها ، وقوله لأنها مثل المعاقب عليه أي الذنب ، وقوله إذا قصصته أي اقتصصت منه ، وقوله وقرئ المثلات بالتخفيف أي تسكين الثاء بعد فتح الميم ، وهو في الأصل مضموم العين أو مفتوحها أو هي لغة كما مرّ ، وقوله والمثلات أي بضمتين ، والثانية أصلية أو حركة اتباع ، وقوله اتباع الفاء العين مصدر مضاف لفاعله أو مفعوله ، وقوله والمثلات بالتخفيف بعد الاتباع أي بضم الميم ، وسكون الثاء تخفيف المثلات بضمتين ، ولم يجعله أصليا لأنّ قياسه بالفتح كحجرة ، وحجرات ، وقوله والمثلات أي بضم الميم وفتح الثاء كركبة وركبات . قوله : ( مع ظلمهم أنفسهم ومحله النصب الخ ) أي الجارّ والمجرور حال من الناس والعامل فيها هو العامل في صاحبه وهو المغفرة وهذه الآية ظاهرة في مذهب أهل السنة وهو جواز مغفرة الكبائر ، والصغائر بدون توبة لأنه ذكر المغفرة مع الظلم أي الذنب ، ولا يكون معه إلا قبل التوبة لأنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وهم يؤولونها بأنّ المراد مغفرة الصغائر لمجتنب الكبائر أو مغفرتها لمن تاب أو المراد بالمغفرة معناها اللغوي ، وهو الستر بالإمهال ، وتأخير عقابها إلى الآخرة ، ولا يرد عليه أنه تخصيص للعام من غير دليل لأنّ الكفر خص منها بالإجماع فيسري التخصيص إلى ذلك لأنه لو حمل على ظاهره لكان حثا على ارتكابها ، وفيه نظر نعم التأويل الأخير في غاية البعد لأنه كما قال الإمام لا يسمى مثله مغفرة ، وإلا لصح أن يقال إنّ الكفار مغفورون يعني أنه مخالف للظاهر ، ولاستعمال القرآن فلا يتوجه عليه أنّ المغفرة حقيقتها في اللغة الستر ، وكونهم مغفورين بمعنى مؤخر عذابهم إلى الآخرة لا محذور فيه وهو المناسب لاستعجالهم العذاب . قوله : ( لشديد العقاب للكفار ) التخصيص لأنّ ما قبله في شأنهم ، والتعميم هو المناسب لقوله للناس قبله ، والحديث المذكور أخرجه ابن أبي حاتم والثعلبي ، والواحدي من حديث سعيد بن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 385 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي