تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
محذوف دلّ عليه ائنا لفي خلق جديد
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
لأنه كفروا بقدرته على البعث
وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
مقيدون بالضلالة لا يرجى خلاصهم ، أو يغلون يوم القيامة
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
لا ينفكون عنها وتوسيط الفصل لتخصيص الخلود بالكفار
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
بالعقوبة قبل العافية ، وذلك لأنهم استعجلوا ما هدّدوا به من عذاب الدنيا استهزاء
وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا بها ، ولم يجوّزوا حلول مثلها عليهم والمثلة بفتح الثاء وضمها كالصدقة والصدقة العقوبة لأنها مثل المعاقب عليه ومنه المثال للقصاص ، وأمثلت الرجل من صاحبه إذا اقتصصته منه ، وقرىء المثلاث بالتخفيف ، والمثلات باتباع الفاء العين والمثلات بالتخفيف بعد الاتباع ، والمثلات بفتح الثاء على أنها
شرح
وصرّح به في المغني . قوله : ( لأنهم كفروا بقدرته على البعث ) كما يدل عليه ما قبله من إنكارهم له ، وهو كفر باللّه لأنّ من أنكر قدرته فقد أنكره لأنّ الإله لا يكون عاجزا ، ولأنه تكذيب للّه ، ولرسله عليهم الصلاة والسّلام المتفقون عليه . قوله : ( مقيدون بالضلالة لا يرجى خلاصهم الخ ) يعني هذه الجملة إن نظر إلى ما قبلها ، وجعلت وصفا لهم بامتناعهم من الإيمان ، وإصرارهم على الكفر فهي تشبيه ، وتمثيل لحالهم في الدنيا في الإصرار ، وعدم الالتفات إلى الحق بحال طائفة في أعناقهم أغلال لا يمكنهم الالتفات كقوله :كيف الرشاد وقد خلفت في نفر * لهم عن الرشد أغلال وأقيادوإن نظر إلى ما بعدها تكون لوصف حالهم في الآخرة إمّا حقيقة ، وهو ظاهر كلام المصنف رحمه اللّه تعالى وإمّا تشبيها لحالهم بحال من يقدم للسياسة . قوله : ( وتوسيط الفصل لتخصيص الخلود بالكفار ) يعني أنّ الخلود هنا على ظاهره لا بمعنى المكث الطويل فالمراد بأصحاب النار الكفار ، والخلود مقصور عليهم ولذا وسط الضمير ، وأورد عليه أنه ليس ضمير فصل لأنّ شرطه أن يقع بين مبتدأ ، وخبر ويكون اسما معرفة أو مثل المعرفة في أنه لا يقبل حرف التعريف كأفعل التفضيل ، وهذا ليس كذلك ، وقيل في جوابه مراده بضمير الفصل الضمير المنفصل ، وأنه أتى به وجعل الخبر جملة مع أنّ الأصل فيه الإفراد لقصد التخصيص ، والحصر كما في هو عارف ، ولا يخفى أنه من عناية القاضي ، ولو قيل إنّ الزمخشريّ لا يتبع النحاة في اشتراط ما ذكر كما أنّ الجرجاني والسهيلي جوّزاه إذا كان الخبر فعلا مضارعا واسم الفاعل مثله وقد تبعه المصنف رحمه اللّه تعالى لكان أقرب . قوله : ( بالعقوبة قبل العافية ) يعني أنّ المراد بالسيئة العقوبة التي هدّدوا بها والمراد بالحسنة السلامة منها ، والخلاص منها ، والمراد بكونها قبل العافية أنّ سؤالها قبل سؤالها أو أنّ سؤالها قبل انقضاء الزمان المقدّر لها . قوله تعالى :( وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُالخ ) الجملة حالية ، ويجوز أن تكون مستأنفة ، والمثلات قراءة العامّة فيها فتح الميم وضمّ الثاء جمع مثلة كسمرة وسمرات ، وهي العقوبة