ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
يستعملون عقولهم بالتفكر
وَإِنْ تَعْجَبْ
يا محمد من إنكارهم البعث
فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
حقيق بأن يتعجب منه فإنّ من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أيسر شيء عليه والآيات المعدودة كما هي دالة على وجود المبدأ فهي دالة على إمكان الإعادة ، من حيث إنها تدل على كمال علمه وقدرته وقبول المواد لأنواع تصرّفاته
أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
بدل من قولهم أو مفعول له ، والعامل في إذا
شرح
عقولهم إشارة إلى أنه نزل منزلة اللازم . قوله : ( وإن تعجب يا محمد من إنكارهم الخ ) هكذا قرّره الزمخشريّ ، واعترض عليه بأنّ هذا ليس مدلول اللفظ لأنه جعل متعلق عجبه صلّى اللّه عليه وسلّم هو قولهم في إنكار البعث وجواب الشرط هو ذلك القول فيتحد الشرط ، والجزاء إذ تقديره إن تعجب من إنكارهم البعث فأعجب من قولهم في إنكار البعث وهو غير صحيح ، وإنما المعنى أن يقع منك عجب فليكن من قولهم أئذا متنا الخ . وما ذكره وجه حسن بجعل تعجب منزلا منزلة اللازم ، والخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّا اعتراضه فغير صحيح لأنّ مرادهم بعد جعل الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الشرط ، والجزاء متحدان صورة ومتغايران حقيقة كقوله : « من كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله » « 1 » وقوله من أدرك الصمان فقد أدرك المرعى وهو أبلغ في الكلام لأنّ معناه أنه أمر لا يكتنه كنهه ولا تدرك حقيقته وأنه أمر عظيم كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله حقيق بأن يتعجب منه ، وقيل الخطاب عام أي وإن تعجب يا من نظر في هذه الآيات ، وعلم قدرة من هذه أفعاله فازدد تعجبا ممن ينكر مع هذا قدرته على البعث ، وهو أهون شيء عليه ، وقيل المعنى إن تجدّد منك التعجب لإنكارهم البعث فاستمرّ عليه فإنّ إنكارهم ذلك من الأعاجيب كما تدلّ عليه الاسمية . قوله : ( فإنّ من قدر على إنشاء ما قص عليك الخ ) يعني ما ذكر سابقا من الأمور العجيبة التي تدلّ على قدرة يصغر عندها كل عظيم ، ودلالة ما ذكر على المبدأ ظاهرة ، وكذا قبول موادها التصرّفات بنموها ، وإخراجها الثمر ، وغير ذلك . قوله : ( بدل من قولهم ) قال أبو حيان رحمه اللّه تعالى هذا إعراب متكلف ، والوجه هو الثاني من أنه مقول القول ، والقراءات في أئذا وأئنا مسطورة في فنها ، وقوله والعامل في إذا محذوف دلّ عليه أئنا لفي خلق جديد ، وهو نبعث قال أبو البقاء رحمه اللّه تعالى ، ولا يجوز أن يعمل فيه ما بعد أنّ ، والاستفهام لأنّ معمول ما بعدهما لا يجوز تقدّمه عليهما ، ولا كنا لأنّ إذا مضافة إليه وردّ الثاني في المغني بأنّ إذا عند من يقول بأنّ العامل فيها شرطها ، وهو المشهور غير مضافة كما يقوله الجميع إذا جزمت كقوله :وإذا تصبك خصاصة فتحملقيل فالوجه في ردّه أنّ عمله فيها موقوف على تعيين مدلولها ، وتعيينه ليس إلا بشرطها فيدور ، وفيه نظر لأنها عندهم بمنزلة متى ، وإيان غير معينة بل مبهمة كما في ذكره القائلون به ،
هامش
( 1 ) تقدم .