تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الزرع لأنه مصدر في أصله ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص وزرع ونخيل صنوان بالرفع عطفا على وجنات
صِنْوانٌ
نخلات أصلها واحد
وَغَيْرُ صِنْوانٍ
ومتفرّقات مختلفات الأصول قرأ حفص بالضمّ ، وهو لغة بني تميم كقنوان في جمع قنو
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
في الثمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما ، وذلك أيضا مما يدل على الصانع الحكيم فإنّ اختلافها مع اتحاد الأصول ، والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار ، وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب يسقى بالتذكير على تأويل ما ذكر وحمزة والكسائي يفضل بالياء ليطابق قوله يدبر الأمر
إِنَّ فِي
شرح
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ[ سورة التوبة ، الآية : 25 ] إنه لازم قلت قال في الكشف مرادهم ثمة إنه الظاهر الذي لا يخالف إلا لقرينة وهاهنا القرينة قائمة وقرئ بجرّه عطفا على كل الثمرات على أن يكون هو مفعولا بزيادة من في الإثبات وزوجين اثنين حالا منه ، والتقدير وجعل فيها من كل الثمرات حالة كونها صنفين صنفين ، وقوله وتوحيد الزرع يعني لم يقل زروعا لأنه مصدر في أصله وفي نسخة في الأصل مصدر زرع يزرع زرعا فالمصدر شامل للقليل والكثير . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص وزرع ونخيل صنوان بالرفع عطفا على وجنات ) فيه تسمح بذكر صنوان كما في نسخة وفي نسخة إسقاطها ، وهي ظاهرة لأنه ليس معطوفا بل تابع للمعطوف ، وكذا في قوله وجنات بالواو كما في النسخ ، فإنّ المعطوف عليه جنات ، ثم إنه إذا عطف على جنات فهو واضح ، وأمّا إذا عطف على أعناب والزروع لا تعد حدائق فجعله في الكشف نحو متقلدا سيفا ورمحا أو المراد إنّ في الجنات فرجا مزروعة بين الأشجار ، وهو أحسن منظرا وأنزه . قوله : ( وقرأ حفص بالضمّ وهو لغة بني تميم كقنوان في جمع قنو ) على قراءة الجمهور بالكسر هو مما اتحد فيه مثناه ، وجمعه قال ابن خالويه في كتابه ليس ، ولم يأت منه إلا ثلاثة أسماء صنو ، وصنوان ، وقنو وقنوان وزيد بمعنى مثل وزيدان ، وحكى سيبويه شقد وشقدان وحش وحشان للبستان ، وكون هذه مروية عن حفص نقله الجعيريّ رحمه اللّه تعالى في شرح الشاطبية فقال روى اللؤلؤي عن أبي عمرو القواس عن حفص ضمّ صاد صنوان فسقط ما قيل إنّ المصنف رحمه اللّه تعالى تبع فيه الإمام ، ولكن لم تقع هذه القراءة منسوبة إلى حفص في كتب القراءات المشهورة بل عزوها إلى ابن مصرف والسلمي ، وزيد بن عليّ ، وسبب اختلافهم أنّ القراءات السبع لها طرق متواترة ، وقد ينقل عنهم من طرق أخر قراءة فتكون شاذة ، وقارئها أحد السبعة فأعرفه فإنه ينبني عليه أمور يعترض بها على الناقل كما هنا . قوله : ( في الثمر ) الأكل بضم الهمزة ، والكاف وتسكن ما يؤكل ، وهو هنا الثمر ، والحب ففي كلام المصنف رحمه اللّه تعالى تغليب ، والأصول هي العناصر ، والأسباب ما ينمو به كالسقي ، وحرّ الشمس ، ونحوه مما جعله اللّه سببا لذلك ، وقوله ليطابق قوله يدبر الأمر ليس المراد أنّ القراءة بالرأي لأجل هذا كما توهم بل كان وجه نزولها كذلك في تلك ، وهذا هو الظاهر ، وقوله يستعملون