تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أنها صفة أجبل أو للمبالغة
وَأَنْهاراً
ضمها إلى الجبال ، وعلق بهما فعلا واحدا من حيث إنّ الجبال أسباب لتولدها
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
متعلق بقوله
جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
أي وجعل فيها من جميع أنواع الثمرات صنفين اثنين كالحلو والحامض والأسود والأبيض ، والصغير والكبير
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
يلبسه مكانه فيصير الجوّ مظلما بعد ما كان مضيئا وقرأ
شرح
رحمه اللّه تعالى المشهور بينهم فأورد عليه ما أورد عليهم ثم إنّ ما ذكره لا يخلو من شيء لأنّ تاء المبالغة في فاعله غير مطردة ، ولأنّ رواسي إذا كان صفة فموصوفه إمّا جبال أو أجبل والثاني غير مراد ، ولأنه جمع جبل فيلزم كون مفرد رواسي راسيا والأوّل مفرده أيضا جبل لا أجبل لأنه ليس بجمع الجمع كما صرح به أهل اللغة ، وأمّا قول أبي حيان رحمه اللّه تعالى بأنه غلب على الجبال وصفها بالرواسي ، ولما استغنوا بالصفة عن الموصوف جمع جمع الاسم كحائط ، وحوائط فلا حاجة إليه ، وما أورد من أنّ الغلبة تكون بكثرة الاستعمال ، والكلام في صحته من أوّل الأمر ففيما ذكره دور فيه نظر لأنّ كثرة استعمال الرواسي غير جار على موصوف تكفي لمدّعاه فتأمّل ، وكذا ما قيل إنه جمع راسية صفة جبل مؤنث باعتبار البقعة . قوله : ( على أنها صفة جبل الخ ) لما كانت صيغة جمع الكثرة للفظ تنتظم أضعاف عدد جمع القلة لذلك اللفظ ، وإن أريد بجمع القلة غاية ما يصح أن يطلق عليه فلذا قيل أجبل راسية ، وجبال رواس ورد عليه ما قيل من أنه إما أن يراد بالجبال إلا جبلات جمع الجمع فلا يخطر ببال أحد ، ولا يتوقف تحقيق مراد المصنف عليه فمن أورد على المصنف أنه لا حاجة إلى جعل مفردها صفة لجمع القلة ، وهو أجبل بأن يعتبر في جمع الكثرة انتظامه لطوائف من جموع القلة ينزل كلّ منها منزلة مفرده فقد ألزمه ما لم يلزمه وإذا صح إطلاق أجبل راسية على جبال قطر مثلا صح إطلاق الجبال على جبال جميع الأقطار من غير إرادة جعل الجبال جمع أجبلات ، وبما ذكرنا تبين أيضا فساد ما قيل إنه لا مجال لما ذكر فإنّ جمعية كل من صيغتي الجمعين إنما هي لشمول الأفراد لا باعتبار شمول جمع القلة للأفراد وجمع الكثرة لجموع القلة فكل منهما جمع جبل لا أنّ جبالا جمع أجبل فتدبر . قوله : ( وعلق بهما فعلا واحدا ) من حيث إنّ الجبال أسباب لتولدها هذا بناء على ما ذهب إليه بعض الحكماء من أنّ الجبال لتركبها من أحجار صلبة إذا تصاعدت إليها الأبخرة احتبست فيها ، وتكاملت فتنقلب مياها ، وربما خرقتها فخرجت منها والذي تدل عليه الآثار أنها تنزل من السماء ، ولما كان نزولها عليها أكثر كانت كثيرا ما يخرج منها ، ويكفي هذا لتشريكهما في عامل ، وجعلهما جملة واحدة . قوله : ( أي وجعل فيها من جميع أنواع الثمرات الخ ) يعني أنّ معنى كون الثمرات زوجين زوجين أنّ كلّ ثمر مختلف بما ذكر وترك تفسيره بأن حين مدّ الأرض جعل كل صنف منها زوجين لأنه كما في الكشف دعوى بلا دليل ، والزوج يطلق على الشيئين المزدوجين ، وعلى كل واحد منهما فإن أريد الأول فاثنين مؤكد وإن أريد الثاني فمبين . قوله : ( يلبسه مكانه فيصير الجوّ مظلما بعد ما كان مضيئا ) غشيه بمعنى ستره ، وغشاه بكذا جعله ساترا له ، ومنه غاشية السرج ، والنهار
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 380 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي