تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
سيره وهي
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ،
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
أمر ملكوته من الإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة ، وغير ذلك
يُفَصِّلُ الْآياتِ
ينزلها ويبينها مفصلة أو يحدث الدلائل واحدا بعد واحد
لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
لكي تتفكروا فيها وتتحققوا كمال قدرته فتعلموا أنّ من قدر على خلق هذه الأشياء ، وتدبيرها قدر على الإعادة والجزاء
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
بسطها طولا وعرضا لتثبت عليها الأقدام ، وينقلب عليها الحيوان
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
جبالا ثوابت من رسا الشيء إذا ثبت جمع راسية ، والتاء للتأنيث على
شرح
فيها ) وفي نسخة بها أدواره أو لغاية الخ إشارة إلى أنّ الأجل كما يطلق على مدّة الشيء يطلق على غايتها كما مرّ ، وأنّ التسخير لمنافع العباد في هذه الدار وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما كل منهما يجري إلى وقت معين فإنّ الشمس تقطع الفلك في سنة ، والقمر في شهر لا يختلف جري واحد منهما كما في قوله تعالى :وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهاوَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ[ سورة يس ، الآية : 38 ] قيل وهذا هو الحق في تفسير الآية ، وأمّا قول المصنف رحمه اللّه تعالى أو لغاية مضروبة الخ فلا يناسب الفصل به بين التسخير والتدبير ، ثم إنّ غايتهما المذكورة متحدة ، والتعبير بكلّ يجري صريح في التعدّد ، وما للغاية إلى دون اللام وما ردّ به من أنه إن أراد أنّ التعبير به صريح في تعدّد ذوي الغاية فمسلم لكن لا يجديه نفعا وإن أراد صراحته في تعدّد الغاية فغير مسلم واللام تجيء بمعنى إلى كما في المغني وغيره ، وهو إنما يقتضي صحته لا مناسبته للظاهر ولما بعده وهو الذي ذكره المرجح لتفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما على ما اختاره المصنف رحمه اللّه تعالى فتأمّل ،إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ[ سورة التكوير ، الآية ؛ 1 ] عبارة عن فناء العالم ، وقيام الساعة كما سيأتي ، وقوله أمر ملكوته أي ما يجري في ملكه . قوله : ( ينزلها ويبينها مفصلة الخ ) فالمراد بالآيات آيات الكتاب المنزلة وهو المناسب لما قبله أو المراد بالآيات الدلائل لأنه المناسب لما بعده ، والمراد بالدلائل رفع السماوات بغير عمد الخ ، وتفصيلها بمعنى إحداثها وقال غيره بمعنى تبيينها ، والمراد بالدلائل ما يدل على وجود الصانع وصفاته وألوهيته ، وحكمته وقدرته ، ويلزم من معرفة ذلك العلم بصحة القول بالحشر والنشر والجزاء كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله أنّ من قدر الخ . قوله : ( بسطها طولا وعرضا ) استدل به بعضهم على تسطيح الأرض وأنها غير كرية بالفعل ، وأنّ من أثبته أراد به أنه مقتضى طبعها كما بين في محله ورد بأنه ثبت كريتها بأدلة عقلية لكنه لعظم جرمها يشاهد كل قطعة ، وقطر منها كأنه مسطح ، وهكذا كل دائرة عظيمة ، ولا يعلم كريتها إلا اللّه . قوله : ( جمع راسية الخ ) اعترض عليه بأنّ أئمة العربية كابن مالك وابن الحاجب ، وأبي حيان صرّحوا بأنّ فواعل يجمع عليه فاعلة مطلقا ، وفاعل إذا كان صفة مؤنث كحائض أو صفة ما لا يعقل مذكرا كجمل بازل وبوازل أو اسما جامدا أو ما جرى مجراه كحائط وحوائط ، وأمّا صفة المذكر العاقل فلا تجمع عليه إلا شذوذا كهالك وهوالك ، ومن ظنّ أنّ فاعلا المذكر لا يجمع عليه مطلقا فقد غلط كما صرّح به ابن مالك في كافيته وشرحها ، وهو مما لا شبهة فيه ، وقد تبع المصنف