تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الموصول صفة ، والخبر يدبر الأمر
بِغَيْرِ عَمَدٍ
أساطين جمع عماد كأهاب وأهب أو عمود
شرح
الحقية في المنزل لعدم الاعتداد بحقية غيره لقصوره عن مرتبة الكمال كما أشار إليه الزمخشريّ ، وبه يندفع ما يتوهم من أنّ الحكم بكمال السورة يشعر بأنّ غيرها ليس كذلك ، ولو سلم أنه حقيقيّ فهو بالإضافة إلى غيره من الكتب المنزلة لتحريفها ونسخا فقوله وغيره أي السنة والإجماع ، وفيه إشارة إلى انتقاض دليلهم بهما والجواب الجواب وما نطق المنزل الخ إشارة إلى ما مر وقوله وما آتاكم الرسول فخذوه وكنتم خير أمّة ونحوه مما يثبت حقية ذلك ، ثم إنّ ما ذكروه من كونه إشارة إلى الدليل المذكور في شرح المواقف حتى يعتذر عن عدم تعرضه للمقدّمة الأخرى بما مر غير لازم لجواز أن يريد أن حصر الحقية في المنزل من اللّه يقتضي عدم حقية القياس لأنه من تصرّف المجتهدين فيدفع بما ذكر من غير حاجة إلى تكلف ما ذكر الداعي إلى ما مرّ من القصور فتأمل . قوله : ( مبتدأ وخبر الخ ) رجح هذا في الكشف بأن قوله ، وهو الذي مدّ الأرض عطف عليه على سبيل التقابل بين العلويات ، والسفليات ، وفي المقابل الخبرية متعينة فكذا هذا ليتوافقا ، ولدلالته على أنّ كونه كذلك مقصود بالحكم لا أنه ذريعة إلى تحقيق الخبر ، وتعظيمه كما هو مقتضى الوجه الآتي ، وهو على هذا جملة مقرّرة لقوله ، والذي أنزل إليك من ربك الحق ، وعدل عن ضمير الرب إلى الجلالة الكريمة لترشيح التقرير كأنه قيل كيف لا يكون المنزل ممن هذه أفعاله هو الحق ، وتعريف الطرفين لإفادة أنه لا مشارك له فيها لا سيما ، وقد جعل صلة للموصول ، وهذا أشدّ مناسبة للمقام من جعله وصفا مفيدا لتحقيق كونه مدبرا مفصلا مع التعظيم لشأنهما كما في قول الفرزدق :إنّ الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطولولا تنافي بين الوجهين باعتبار أنّ الوصفية تقتضي معلوميتها ، والخبرية تقتضي خلافها لأنها معلومة عليهما ، والمقصود بالإفادة قوله لعلكم بلقاء ربكم توقنون فالمعنى أنه فعلها كلها لذلك ، وعلى الثاني فعل الأخيرين لذلك مع أنّ الكل لذلك ، وهذا مما يرجح الوجه الأوّل أيضا كما يرجحه أن ذكر تدبير الآيات ، وهي الرفع والاستواء ، والتسخير فإنه ذكرها ليستدلّ بها على قدرته ، وعلمه ولا يستدل بها إلا إذا كانت معلومة فيقتضي كونها صفة فإن قلت لا بدّ في الصلة أن تكون معلومة سواء كان الموصول صفة أو خبرا قلت إذا كان صفة دلّ على انتساب الآيات إلى اللّه تعالى وإذا كان خبرا دلّ على انتسابها إلى موجود مبهم وهو غير كاف في الاستدلال . قوله : ( والخبر يدبر الأمر ) ويفصل خبر بعد خبر وعلى الأوّل هما مستأنفان أو يدبر حال من فاعل سخر ويفصل حال من فاعل يدبر أو هما حالان من ضمير استوى وسخر من تتمته لأنه تقرير لمعنى الاستواء ، وتبيين له أو جملة مفسرة . قوله : ( أساطين ) جمع أسطوانة ، وهي السارية معربة أستون ووزنها أفعوالة أو فعلوانة كما في القاموس ووقع في بعض نسخة أفعوانة من غلط الكاتب والصحيح ما قاله في المصباح من أنه بضم الهمزة ، والطاء السارية ، والنون عند الخليل أصل فوزنها أفعوالة وعند بعضهم زائدة والواو أصل فوزنها أفعلانة ، وجمعه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 377 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي