كأديم ، وأدم وقرىء عمد كرسل
تَرَوْنَها
صفة لعمد أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السماوات كذلك ، وهو دليل على وجود الصانع الحكيم فإنّ ارتفاعها على سائر الأجسام المساوية لها في حقيقة الجرمية ، واختصاصها بما يقتضي ذلك ولا بدّ وأن يكون بمخصص ليس بجسم ولا جسماني يرجح بعض الممكنات على بعض بإرادته ، وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
بالحفظ والتدبير
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
ذللهما لما أراد منهما كالحركة المستمرّة على حدّ من السرعة ينفع في حدوث الكائنات ، وبقائها
كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
لمدّة معينة يتم فيها أدواره ، أو لغاية مضروبة ينقطع دونها
شرح
أساطين وأسطوانات ا ه . قوله : ( جمع عماد كإهاب وأهب أو عمود ) بالجرّ عطف على عماد وقال ابن مالك في التسهيل إنه جمع لفاعل ، وذكروا له أمثلة في كلامهم بلغت اثني عشر مثالا كما في شرح التسهيل ، والمزهر وما قيل إنه جمع العماد كأديم ، وأدم وإهاب وأهب وأفيق وأفق ولا خامس لها مردود ، وكونه جمع عمود لأنّ فعيلا وفعولا يشتركان في كثير من الأحكام ، وهو مخالف لما في التسهيل من وجهين لأنهم جعلوه جمعا ، وهو اسم جمع ولأنه ذكر أنه اسم جمع لفاعل ، وهم جعلوه لفعيل أو فعول أو فعال والأمر فيه سهل ورجح كونه اسم جمع برجوع ضمير ترونه في قراءة أبيّ إليه ، وقيل إنه راجع لرفع السماوات بغير عمد .
قوله : ( صفة لعمد أو استئناف ) على كونها صفة يصح توجه النفي للصفة فيكون لها عمد لكونها غير مرئية ، والمراد بها قدرة اللّه فيكون العمد على هذا استعارة ، ويصح أن يكون لنفي الصفة والموصوف على منوال قوله :ولا ترى الضب بها ينحجرلأنها لو كان لها عمد كانت مرئية ، وهذا في المعنى كالاستئناف لأنها حينئذ تكون جملة مستأنفة لبيان موجب أنّ السماوات رفعت بغير عمد كأنه لما قيل رفعها بغير عمد قيل ما الدليل عليه فقيل رؤية الناس لها بغير عمد وإليه أشار بقوله للاستشهاد فهو كقول القائل :أنا بلا سيف ولا رمح ترانيويحتمل أن يكون استئنافا بدون تقدير سؤال وجواب ، وما قيل إنّ المراد بالعمد الغير المرئية جبل قاف غير مناسب رواية ودراية . قوله : ( وهو دليل على وجود الصانع الحكيم الخ ) كونها متساوية في الجرمية أمر مقرّر مثبت في الكلام فما قيل إنه لا دليل عليه عقلا ونقلا ناشئ عن عدم الاطلاع ، وكذا احتمال كونها مركبة من أجزاء مختلفة الحقائق بعضها يقتضي الارتفاع وبعضها يقتضي التسفل ، وإنّ هذا دليل ظني فتدبر ، وقوله ليس بجسم ، ولا جسماني أي فيه خواص الأجسام كالتحيز إذ لو لم يكن كذلك لزم التسلسل ، وقوله ما ذكر من الآيات أي من تسخير الشمس وإخواته ، وقوله بالحفظ ، والتدبير إشارة إلى أنه ليس المراد بالاستواء ظاهره بل هو استعارة تمثيلية لما ذكر كما مرّ تقريره ، وقوله كالحركة المستمرّة أي في هذه النشأة ، وقوله ينفع أي يجري العادة على ما أراده اللّه فليس ذهابا إلى تأثير العلويات . قوله : ( لمدّة معينة يتم