تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
من حصدها ، ورفع غلتها
أَتاها أَمْرُنا
ضرب زرعها ما يجتاحه
لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها
فجعلنا زرعها
حَصِيداً
شبيها بما حصد من أصله
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ
أي كأن لم يغن زرعها أي لم يلبث ، والمضاف محذوف في الموضعين للمبالغة ، وقرىء بالياء على الأصل
شرح
تغيير ، وقوله وأزينت على أفعلت كأكرمت وكان قياسه أن يعلّ فتقلب ياؤه ألفا فيقال أزانت لأنه المطرد في باب الأفعال المعتلّ العين لكنه ورد على خلافه كأغيلت المرأة بالغين المعجمة إذا سقت ولدها الغيل ، وهو لبن الحامل ، ويقال أغالت على القياس ومعنى الأفعال الصيرورة أي صارت ذات زينة كأحصد صار إلى الحصاد أو صيرت نفسها ذات زينة وقرأ أبو عثمان النهدي ، وغيره أزيأنت بهمزة وصل بعدها زاي ساكنة ، وياء مفتوحة ، وهمزة مفتوحة ونون مشدّدة وتاء تأنيث وأصله ازيانت بوزن احمارّت بألف صريحة فكرهوا اجتماع ساكنين فقلبوا الألف همزة مفتوحة كما قرئ الضألين بالهمز . وكقوله :إذا ما الهوادي بالغبيط احمأرّتوقرأ عوف بن جميل ازيانت بألف من غير إبدال ، وقرئ ازاينت أيضا فقول المصنف رحمه اللّه وازيانت بألف أو همزة . قوله : ( ضرب زرعها ما يجتاحه ) أمر اللّه ما قدّره ، والمراد ما ذكره فهو حقيقة ، ولا حاجة إلى جعله كناية عما ذكر ويجتاح بتقديم الجيم على الحاء بمعنى يهلك ، وقوله شبيها بما حصد من أصله الظاهر أنه تشبيه لذكر الطرفين لأنّ المحذوف في قوّة المذكور شبه الزرع الهالك بما قطع ، وحصد من أصله ، والجامع بينهما الذهاب من محله فيهما ، ويصح أن يكون استعارة مصرّحة ، وأصله جعلنا زرعها هالكا فشبه الهالك بالحصيد وأقيم اسم المشبه به مقامه ، ولا ينافيه تقدير المضاف كما توهم لأنه لم يشبه الزرع بالحصد بل الهالك بالحصيد ، وهذا أقرب مما ذهب إليه السكاكي من أن فيه استعارة بالكناية إذ شبهت الأرض المزخرفة ، والمزينة بالنبات الناضر المونق الذي ورد عليه ما يذبله ، ويفنيه ، وأثبت له الحصد تخييلا ولا يخفى بعده فإن أردت تحقيقه فانظر شروح المفتاح ، وقوله كأن لم يغن زرعها لو قال بدله نباتها كان أولى لكنه راعى مناسبة الحصيد ، وقوله لم يلبث باللام ، والباء الموحدة والثاء المثلثة أي لم يمكث ، ويقيم وهو تفسير له لأنّ غني بالمكان معناه أقام ، وسكن وعاش فيه ، ومنه المغني للمنزل ، ووقع في بعض النسخ ينبت من النبات والأولى أظهر وأولى ، وقوله والمضاف محذوف في الموضعين ، وبعد حذفه انقلب الضمير المجرور منصوبا في الأوّل ، ومرفوعا مستترا في الثاني بل في المواضع لأنّ قادرون عليها بمعنى قادرون على زرعها أو حصدها نعم المبالغة مخصوصة بهما ، ولذا خصهما ووجهها أنّ الأرض نفسها كأنها قلعت وكأنها لم تكن لتغيرها بتغير ما فيها ، وقوله على الأصل أي بإرجاع الضمير مذكرا باعتبار الزرع ، ولذا قيل إنه يجوز عود الضمير على الزرع المفهوم من الكلام والسياق وقيل الضمير