تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الأولى ، وتعريف الخبر وإن دل على اختصاص المنزل بكونه حقا فهو أعمّ من المنزل صريحا أو ضمنا كالمثبت بالقياس وغيره مما نطق المنزل بحسن اتباعه
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
لاخلالهم بالنظر والتأمل فيه
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ
مبتدأ وخبر ويجوز أن يكون
شرح
الخرشب ولدت لزياد العبسي ربيعا الكامل ، وعمارة الوهاب وقيس الحفاظ ، وأنس الفوارس ، وكانت العرب تسميهم الكملة قال في الكشف ، وهو تغليب كالعمرين إن جعل الكامل لقبا وإن جعل وصفا غالبا فأظهر ، وفيه نظر لأنه لا يكون تغليبا إلا إذا كان لقبا ، وجعل الجمع له أمّا إذا كان وصفا فلا تغليب فيه إلا بادّعاء الاختصاص فكيف يكون أظهر مع أنه لقب بلا شبهة ، وفيه كلام في حواشي المطوّل ، وكانت قيل لها أيّ بنيك أفضل فقالت ربيع بل عمارة بل قيس بل أنس ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل ، واللّه أنهم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها ، ووجه الشبه عقلي مركب في حكم الواحد ، وهو امتناع تعين أحد المتقابلين فيهما أعني الفاضل والمفضول في المشبه والطرف ، والوسط في المشبه به فكما أنها نفت التفاضل آخرا بإثبات الكمال لكل واحد وأتت بالإجمال بعد التفصيل للدلالة على أنّ كمال كل واحد منهم لا يحيط به الوصف كذلك هنا لما أثبت لهذه السورة بخصوصها الكمال استدرك عليه بأنّ كل المنزل كذلك فلا تختص سورة دون أخرى بالكمال للدلالة المذكورة ، وهذا وجه بليغ ومعنى بديع ، وما ذكره المصنف رحمه تعالى شيء آخر وهو أنّ هذه الجملة لتقرير ما قبلها والاستدلال عليه لأنه إذا كان كل منزل عليه حقا كان الكتاب النازل عليه كلا وبعضا حقا فهو كامل لأنه لا أكمل من الحق والصدق ، وإنما قال كالحجة ، ولم يقل إنه حجة لأنه لا يلزم من الحقية الكمال ولأنه فيه شائبة إثبات الشيء بنفسه فتأمّله . قوله : ( وتعريف الخبر وإن دل على اختصاص المنزل بكونه حقا ) إشارة إلى ردّ دليل النافين للقياس فإنهم قالوا الحكم المستنبط بالقياس غير منزل من عند اللّه وإلا لكان من لم يحكم به كافرا لقوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[ سورة المائدة ، الآية : 44 ] وكل ما ليس منزلا من عند اللّه ليس بحق لهذه الآية لدلالتها على أن لا حق إلا ما أنزله فأشار إلى إبطال المقدّمة الثانية بأنّ المراد بالمنزل من عند اللّه ما يشمل الصريح ، وغيره فيدخل فيه القياس لاندراجه في حكم المقيس عليه المنزل من عنده وأمرنا بالقياس في قوله تعالى :فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِالدال على حسن اتباعه كما بين في الأصول وسكت عن إبطال المقدّمة الأخرى لأنّ إبطال إحدى مقدّمتي الدليل كاف في عدم صحته ، واستقامة الاستدلال به مع أنه علم مما مرّ في المائدة أنّ المراد بعدم الحكم ليس هو الحكيم بغيره مما ذكر بل الاستهانة به وإنكاره ، وقد قيل إنّ المراد من لم يحكم بشيء أصلا مما أنزله ، ولا شك أنه من شأن الكفرة أو أنّ المراد بما أنزله اللّه هنا التوراة بقرينة ما قبله ونحن غير متعبدين بها فتختص باليهود ، ويكون المراد الحكم بكفرهم ، إذ لم يحكموا بكتابهم ، ونحن نقول بموجبه كما بين في شرح المواقف ، ولا قصور في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى كما قيل ثم إنه قيل لمانع أن يمنع دلالة هذه الآية على القصر بل هي دالة على كمال