رَبِّكَ
هو القرآن كله ، ومحله الجرّ بالعطف على الكتاب عطف العام على الخاص أو إحدى الصفتين على الأخرى أو الرفع بالابتداء وخبره
الْحَقُّ
والجملة كالحجة على الجملة
شرح
كون اللام لأحد المعنيين المذكورين ليس إلا وليس بمخصوص بالمسند ومن ادعى ذلك فعليه البيان قيل لأنّ ذلك إنما ينتظم أن لو كانت السورة من أفراد الكتاب كما أنّ زيدا في قولك زيد هو الرجل من أفراد الرجال ، وما قالوه في ذلك الكتاب لأمر غير ما نحن فيه ، ثم إنه إنما اعتبر هذا المعنى هاهنا ليفيد الحكم ولم يعتبر في سورة يوسف لوصفه بالمبين ، ولا يخفى عليك أنه إذا أريد بالكتاب السورة فالآيات إمّا أن يراد بها جميع آياتها أولا ، والمراد الأوّل وجميع الآيات هو السورة فتكون الإضافة بيانية ، ويؤول المعنى إلى أنّ تلك آيات هي الكتاب ، ومعناه معنى ذلك الكتاب ، والمآل أنها سورة كاملة عجيبة ولا بدّ للقائل من الاعتراف بهذا أيضا ، وما أورده من الشبهة قد عرفت دفعه ، وقد علم من هذا فائدة ، وهي أنّ الخبر إذا كان مضافا إضافة بيانية إلى المعرف باللام الجنسية يفيد الحصر ، وما ذكره شراح الكشاف خال من التكلف والمجاز .
قوله : ( أو القرآن ) بالنصب عطف على السورة فالمعنى آيات هذه السورة آيات القرآن ، ولا يلزم منه كون آيات السورة جميع آيات القرآن لعدم الفائدة فيه ، وإنما جوّزه في سورة يونس لوصفه بالحكيم . قوله : ( هو القرآن كله ) تفسير للذي أنزل ، ولم يفسره أحد ببعض القرآن هنا ، وإذا كان في محل جرّ عطفا على الكتاب فالحق خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق أو ذلك الحق .
قوله : ( عطف العام على الخاص ) قيل عليه أنّ الكتاب إمّا بمعنى السورة أو القرآن كما مر وليس أعمّ لأنه إمّا من عطف الكل على الجزء أو من عطف أحد المترادفين على الآخر ، وكذا ما قيل إنّ هذا الوجه على إرادة السورة من الكتاب وليس هذا بوارد لأنّ التفسير المذكور للمراد منه في النظم والعموم ، والخصوص باعتبار مفهوم الكتاب بمعنى المكتوب من القرآن المتلو الصادق على الكل ، والجزء والمراد منه أحد ما صدقاته ، والذي أنزل ما أنزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أعم من ذلك بل من القرآن فتدبر . قوله : ( أو إحدى الصفتين على الأخرى ) قيل هذا إذا أريد بالكتاب القرآن قيل ، وفيه ردّ على أبي البقاء رحمه اللّه إذ جعله نعتا للكتاب بزيادة الواو في الصفة كقوله أتاني كتاب أبي حفص والفاروق ، ويرد عليه أنّ الذي ذكره في زيادة الواو للإلصاق خصه صاحب المغني بما إذا كان النعت جملة ، ولم نر من ذكره في المفرد في غير هذا المحل ، وعلى ما ذكره المصنف هو كقوله :هو الملك القرم وابن الهمامقوله : ( والجملة كالحجة على الجملة الأولى ) يعني على هذا الوجه ، وهو ما إذا كان مبتدأ وخبرا ، وعلى ما قبله الحق خبر مبتدأ محذوف ، وفي الكشاف بعد ما فسر الكتاب بالسورة هو الحق الذي لا مزيد عليه لا هذه السورة وحدها وفي أسلوب هذا الكلام قول الإنمارية هم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها تريد الكملة ، والإنمارية هي فاطمة بنت