تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فعل دل عليه البغي ، وعلى أنفسكم خبره
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ
في القيامة
فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
بالجزاء عليه
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا
حالها العجبية في سرعة تقضيها ، وذهاب نعيمها بعد اقبالها واغترار الناس بها
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا
مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ
من الزروع والبقول ، والحشيش
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها
حسنها وبهجتها
وَازَّيَّنَتْ
بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب ، والزين وتزينت بها ، وازينت أصله تزينت فأدغم وقد قرىء على الأصل ، وأزينت على أفعلت من غير إعلال كأغيلت ، والمعنى صارت ذات زينة وازيانت كابياضت
وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها
متمكنون
شرح
( وقد قلت ) في عقده :إن يعد ذو بغي عليك فحله * وأرقب زمانا لانتقام باغيواحذر من البغي الوخيم فلو بغى * جبل على جبل لدك الباغيوكان المأمون رحمه اللّه تعالى يتمثل بهذين البيتين لأخيه رحمه اللّه :يا صاحب البغي إنّ البغي مصرعة * فأربع فخير فعال المرء أعدلهفلو بغى جبل يوما على جبل * لا ندك منه أعاليه وأسفلهوعن محمد بن كعب رحمه اللّه ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه البغي ، والنكث والمكر ، وقوله بالجزاء تقدّم وجهه . قوله : ( حالها العجيبة الخ ) تفسير للمثل فإنه في الأصل ما يشبه مضربه بمورده ، ويستعار للأمر العجيب المستغرب كما مرّ تحقيقه ، وهذا تشبيه مركب شبه فيه هيئة اجتماعية من الحياة وسرعة انقضائها بأخرى من خضرة الزروع ونضارتها وانعدامها عقيبها بالأمر الإلهي ، وقد مرّ تحقيقه في سورة البقرة وقول الزمخشريّ أنه روعي الكيفية المنتزعة من مجموع الكلام فلا يبالي بأيّ أجزائه يلي الكاف فإنه ليس المقصود تشبيهه كالماء هنا ظاهر ، وسيصرّح به المصنف أيضا ، وقوله :أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهااستعارة وقعت في طرف المشبه به فالمشبه به مركب من أمور حقيقية وأمور مجازية كما قال الطيبي رحمه اللّه . قوله : ( فاشتبك بسببه حتى خالط الخ ) أي بسبب الماء كثر النبات حتى التف بعضه ببعض ومنهم من جعل الباء على أصلها وهو المصاحبة ، والاختلاط بالماء نفسه فإنه كالغذاء للنبات فيجري فيه ويخالطه . قوله : ( من الزروع والبقول ) الذي يأكل الناس ، والحشيش الذي يأكله الحيوان ، وهو بيان للنبات . قوله : ( وازينت بأصناف النبات الخ ) يعني أنّ فيه استعارة مكنية إذ شبهت الأرض بالعروس وحذف المشبه به وأقيم المشبه مقامه وتخييلية وهي أخذها الزخرف ، وقوله وازينت ترشيح للاستعارة وقيل الزخرف الذهب استعير للنضارة والمنظر السار وزين بكسر الزاي المعجمة ، وفتح الياء جمع زينة . قوله : ( وازينت أصله تزينت ) فأدغمت التاء في الزاي ، وسكنت فاجتلب همزة وصل للتوصل إلى الابتداء بالساكن بدليل أنه قرئ تزينت بأصله من غير