تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
مِنْ أَجْرٍ
من جعل كما يفعله حملة الإخبار
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ
عظة من اللّه تعالى
لِلْعالَمِينَ
عامة
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ
وكم من آية والمعنى ، وكأيّ عدد شئته من الدلائل الدالة على وجود الصانع وحكمته ، وكمال قدرته وتوحيده
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها
على الآيات ويشاهدونها
وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها ، وقرىء والأرض بالرفع على أنه مبتدأ خبره يمرّون فيكون لها الضمير في عليها ، وبالنصب على ويطؤون الأرض وقرىء والأرض يمشون عليها أي يتردّدون فيه فيرون آثار الأمم الهالكة
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ
في إقرارهم بوجوده وخالقيته
إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
بعبادة غيره أو باتخاذ الأحبار أربابا ونسبة التبني إليه ، أو القول بالنور والظلمة أو النظر إلى الأسباب ، ونحو ذلك ، وقيل الآية في مشركي مكة ، وقيل في المنافقين
شرح
وجملة ولو حرصت معترضة بين المبتدأ والخبر وقوله على الأنبياء بكسر الهمزة مصدر وتعريفه للعهد أي هذا الأنباء أو للجنس ، والضمير عليه عائد على ما يفهم مما قبله ، وكذا إذا عاد على القرآن ومعنى عليه على تبليغه والجعل الأجرة وحملة جمع حامل وحامل الخبر من يقصه ويحكيه مجاز مشهور . قوله : ( إن هو إلا ذكر عظة ) إن نافية ، والذكر بمعنى التذكير والموعظة ، وهو كالتعليل لما قبله لأنّ الوعظ العام ينافي أخذ الأجر من البعض لأنه لا يختص بهم وقوله وكم يشير إلى أن كأين بمعنى كم التكثيرية الخبرية هنا وإن وردت للاستفهام ، والكلام عليها مفصل في النحو ، وقوله وكأيّ عدد شئته وفي نسخة شئت إشارة إلى أنّ تمييزها مجرور بمن دائما أو أكثريا وهي زائدة أو مبينة للتمييز المقدّر ، والآية هنا بمعنى الدليل الدال على ما ذكر وهي وإن كانت مفردة بمعنى الآيات لدلالة كأين على كثرتها ولذا فسرها بالجمع وقوله في السماوات والأرض صفة آية وجملة يمرّون خبر كأين وجوز العكس فيه ، وعلى رفع الأرض يكون في السماوات خبر كأين ، وقوله ويشاهدونها لأنه ليس القصد إلى مجرّد المرور بل مع المشاهدة وعدم الاعتبار بها ، وقوله فيكون لها الضمير في عليها الأولى أن يقول فيكون الضمير في عليها لها أي للأرض لا للآيات كما في القراءة الأخرى . قوله : ( وبالنصب على ويطؤون ) أي قرئ الأرض بالنصب بفعل محذوف تقديره ويطؤون الأرض ، وقوله يمرّون عليها تفسير لها فهو من الاشتغال المفسر بما يوافقه في المعنى ، وجوز فيه كون يمرّون حالا من ضمير يطؤون أو من الأرض ، وقوله يتردّدون أي يذهبون ويجيئون ، وهذا تفسير له على القراءات الثلاث لا على القراءة الأخيرة أو هو لها ويعلم منه حال القراءتين بالقياس ، ولا مانع منه ، وقوله فيرون الآثار الأمم الهالكة وقريب منه ما قيل فيشاهدون ما فيها من الآيات وليس بينهما فرق كبير كما قيل . قوله : ( في إقرارهم ) قيل لا يظهر لإقحام لفظ الإقرار فائدة ، وقيل فائدته أنها نزلت في المشركين ، والمعلوم إقرارهم لا مواطأة قلوبهم ، وفيه نظر وكأنه إشارة إلى أنه إيمان لساني إذ