غير عمياء
أَنَا
تأكيد للمستتر في أدعو أو في علي بصيرة لأنه حال منه ، أو مبتدأ خبره على بصيرة
وَمَنِ اتَّبَعَنِي
عطف عليه
وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وأنزهه تنزيها من الشركاء
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا
ردّ لقولهم لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ، وقيل معناه نفي استنباء النساء
نُوحِي إِلَيْهِمْ
كما يوحى إليك ، ويميرون بذلك عن غيرهم وقرأ حفص نوحي في كل القرآن ، ووافقه حمزة والكسائيّ في سورة الأنبياء
مِنْ أَهْلِ الْقُرى
لأنّ أهلها أعلم وأحلم من أهل البدو
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من المكذبين بالرسل والآيات فيحذروا
شرح
بالنسبة إلى التوحيد وإما بالنسبة للإعداد فكأنه من قوله على بصيرة لأن من كان على بصيرة استعدّ ، وحمل غيره على الاستعداد أو هو تفسير للأهم المقصود بالذات منه ، ومعنى أدعو إلى اللّه إلى معرفته بصفات كماله ونعوت جلاله ومن جملتها التوحيد والبعث . قوله : ( وقيل هو حال من الياء ) وعلى الأوّل الجملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب وتمريضه لأن الحال من المضاف إليه في مثله مخالفة للقواعد ظاهرا ، ولذا تكلف بعضهم فقال إنه حينئذ مفعول مصدر مقدّر أي سلوك سبيلي لا لأنها تقييد للشيء نفسه لأن تقييدها بكونها على بصيرة يدفعه . قوله :
( واضحة غير عمياء ) قد مرّ تحقيقه فتذكره ، وقوله أو في علي بصيرة أي أو للضمير المستتر في علي بصيرة لأنه حال فيستتر فيه ضمير المتكلم وكذا إذا كان خبرا ، وقوله عطف عليه أي على أنا في الوجه الأخير ولم يذكر عطفه على المستتر في الوجه الآخر لظهوره ، وإذا عطف على المستتر ففيه تغليب كما مرّ تحقيقه في قوله :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ[ سورة البقرة ، الآية :
35 ] ومنهم من قدّر في مثله فعلا عاملا في المعطوف ، وقيل معنى قوله عطف عليه على المستتر لتأكده بالمنفصل ، ولا يصح عطفه على أنا لكونه تأكيدا ، ولا يصح في المعطوف كونه تأكيدا كالمعطوف عليه فتأمّل ، وقوله أو مبتدأ عطف على قوله تأكيد ، وقوله وأنزهه تنزيها إشارة إلى أنه منصوب على المصدرية بفعل محذوف هو المعطوف ، وقوله من الشركاء خصه به لدلالة السياق والسباق عليه . قوله : ( ردّ لقولهم لو شاء ربنا لأنزل ملائكة الخ ) أي نفي له كما مرّ في سورة الأنعام ، وقيل معناه نفى استنباء النساء ، وفيه اختلاف أيضا كما مرّ وهذا التفسير منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وأمّا كونه نزل في سجاح بنت المنذر المتنبئة فلا صحة له ، وإنما هو غلط من عبارة الزمخشريّ لأنّ ادّعاءها النبوّة كان بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكونه إخبارا بالغيب لا قرينة عليه وهي التي قيل فيها :أضحت نبيتنا أنثى نطوف بها * ولم تزل أنبياء اللّه ذكراناوتزوّجها مسيلمة لعنه اللّه ثم أسلمت بعده ، وحسن إسلامها وقصتها معروفة في التواريخ . قوله : ( وقرأ حفص نوحي ) بالنون وهو مناسب لقوله أرسلنا ، وقوله في كل القرآن يعني هنا ، وفي النحل والأوّل من الأنبياء كما في النشر وكون أهل القرى أعلم من أهل البادية وأحلم مما لا شبهة فيه ، ولذا يقال لأهل البادية أهل الجفاء ، ونقل عن الحسن رحمه اللّه أنه