لَطِيفٌ لِما يَشاءُ
لطيف التدبير له إذ ما من صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته ، ويتسهل دونها
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ
بوجوه المصالح والتدابير
الْحَكِيمُ
الذي يفعل كلّ شيء في وقته ، وعلى وجه يقتضي الحكمة روي أنّ يوسف طاف بأبيه عليهما السّلام في خزائنه فلما أدخله خزانة القراطيس قال : يا بنيّ ما أعقك عندك هذه القراطيس وما كتبت إليّ على ثمان مراحل قال أمرني جبريل عليه السّلام قال : أو ما تسأله قال أنت أبسط مني إليه فاسأله فقال جبريل اللّه أمرني بذلك لقولك ، وأخاف أن يأكله الذئب قال فهلا خفتني
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ
بعض الملك وهو ملك مصر .
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
الكتب أو الرؤي ، ومن أيضا للتبعيض لأنه لم يؤت كل التأويل
فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مبدعهما وانتصابه على أنه صفة المنادي أو منادي برأسه
أَنْتَ وَلِيِّي
ناصري أو متولي أمري
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
أو الذي يتولاني بالنعمة فيهما
تَوَفَّنِي مُسْلِماً
اقبضني
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
من آبائي أو بعامة الصالحين في الرتبة
شرح
التدبير له ) يعني اللطيف هنا بمعنى العالم بخفايا الأمور المدبر لها ، والمسهل لصعابها ، ولنفوذ مشيئته فإذا أراد شيئا سهل أسبابه أطلق عليه اللطيف لأنّ ما يلطف يسهل نفوذه قال الراغب اللطيف ضدّ الكثيف ، ويعبر اللطف عن الحركة الخفيفة ، وتعاطي الأمور الدقيقة فوصف اللّه به لعلمه بدقائق الأمور ورفقه بالعباد فقوله لما يشاء متعلق بلطيف لأنّ المراد مدبر لما يشاء لا أنه يتعدّى باللام كما صرّح به في الدر المصون وقال الطيبي رحمه اللّه تعالى أنّ المعنى لأجل ما يشاء فليس متعدّيا باللام كما قيل يعني إنّ هذا الاجتماع ثم طيب العيش ، وفراغ البال بتسهيل اللّه له بعد صعوبته ، وقوله إنه هو العليم الحكيم أي كونه المدبر في أفعاله لكونه عليما بجميع الاعتبارات الممكنة فيسهل صعابها ، ويحكم بمقتضى الحكمة ، وعن قتادة رحمه اللّه تعالى لطف بيوسف عليه الصلاة والسّلام إذ أخرجه من السجن ، وأتى بأهله من البدو ونزع نزغ الشيطان مما بينهم ، وما أعقك بمعنى ما أعظم عقوقك وقيل المعنى ما جعلك عاقالي بترك الصلة بالمكتوب ، وعندك هذه القراطيس ، وقوله أنت أبسط مني إليه أي أقرب مني وأدلّ عليه من التبسط في الملاقاة ، وقوله فهلا خفتني كان الظاهر فهلا خافني لكنه خاطبه تنزيلا له منزلة الحاضر ، وهكذا المعتاد في ذكر جناية الجاني أن يؤتى فيها بالخطاب . قوله : ( بعض الملك وهو ملك مصر ) الضمير إما للمضاف أو للمضاف إليه ، والاحتمال الثاني لا ينافي قوله مكنا ليوسف في الأرض يتبوّأ منها حيث يشاء لأنه لم يكن مستقلا فيه ، وإن كان ممكنا في جميع أرضها فتأمل . قوله : ( الكتب أو الرؤي ) جمع رؤيا ، وقوله أيضا أي كالتي قبلها ، وقوله لأنه لم يؤت كل التأويل أي تأويل الكتب أو الرؤي لأنه لا يمكن أن يؤتى جميعها وإن كانت له ملكة ما لم يؤت ، وقوله فاطر السماوات نعت لقوله رب أو بدل أو بيان أو نداء ثان أو منصوب بأعني ، وقوله برأسه أي مستقل . قوله : ( ناصري أو متولي أمري الخ ) يعني الوليّ إما من الموالاة فهو بمعنى الناصر أو من الولاية فمعناه متكفل بأمره أو بمعنى المولى كالمعطى لفظا