تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
والكرامة ، روي أنّ يعقوب عليه السّلام أقام معه أربعا وعشرين سنة ، ثم توفي وأوصى أن يدفن بالشام إلى جنب أبيه فذهب به ودفنه ثمة ثم عاد وعاش بعده ثلاثا وعشرين سنة ، ثم تاقت نفسه إلى الملك المخلد فتمنى الموت فتوفاه اللّه طيبا طاهرا فتخاصم أهل مصر في مدفنه حتى هموا بالقتال فرأوا أن يجعلوه في صندوق من مرمر ويدفنوه في النيل بحيث يمرّ عليه الماء ثم يصل إلى مصر ليكونوا شرعا فيه ، ثم نقله موسى عليه الصلاة والسّلام إلى مدفن آبائه وكان عمره مائة وعشرين سنة ، وقد ولد له من راعيل إفراثيم وميشا ، وهو جدّ يوشع بن نون ورحمة امرأة أيوب عليه السّلام
ذلِكَ
إشارة إلى ما ذكر من نبأ يوسف عليه السّلام والخطاب فيه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو مبتدأ
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ
خبر إن له
شرح
ومعنى أي معطي نعم الدنيا والآخرة ، وقوله أقبضني لأنّ التوفي استيفاء الشيء بقبضه وأخذه فلذا أطلق على الموت قيل ، وفي تفسيره بهذا ذهاب إلى أنه تمنى الموت ولذا قيل إنه لم يتمنّ الموت نبيّ قبله ولا بعده وقيل إنه لم يتمن الموت وإنما عدد نعم اللّه عليه ثم دعا بأن تدوم تلك النعم في باقي عمره حتى إذا حان أجله قبضه على الإسلام وألحقه بالصالحين والحاصل أنه بمعنى الموافاة على الإسلام لا الموت ولا يرد عليه أنّ من المعلوم أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا يموتون إلا مسلمين إما لأنّ الإسلام هنا بمعنى الاستسلام لكل ما قضاه اللّه أو بيان لأنه ، وإن لم يتخلف ليس إلا بإرادة اللّه ، ومشيئته وهو ظاهر ، والحاصل أنهم اختلفوا في قوله توفني مسلما هل هو تمني الموت أو لا فكثير من المفسرين على أنه طلب الموت وبعضهم قالوا إنه طلب الوفاة في حال الإسلام وليس فيه دلالة على طلب الوفاة كقوله :وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 132 ] طلب موتهم في حال الإسلام لا موتهم . قوله : ( في الرتبة والكرامة ) قيل يوسف عليه الصلاة والسّلام من كبار الأنبياء والصلاح أوّل درجات المؤمنين فكيف يليق به أن يطلب اللحاق بمن هو في البداية وأجيب بأنه طلبه هضما لنفسه فسبيله سبيل استغفار الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إذ قوله في الرتبة والكرامة راجع إلى قوله آبائي وفيه بعد ودفع بأن عامة الصالحين داخل فيهم أكابر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فهو يريد من اللّه أن ينال كرامتهم فلا يرد السؤال حتى يحتاج إلى ما ذكر من الجواب ، ولا يخفى ما فيه فإنّ عامة الصالحين إن أريد به الأنبياء منهم فلا دلالة للفظ عليه ، وإن أبقى على ظاهره عاد السؤال فالحق هو الجواب الأوّل فتأمل . قوله : ( ثم تاقت نفسه إلى الملك المخلد ) أي اشتاقت نفسه إلى الملك المخلد وهو الآخرة رغبة وزهادة في ملك الدنيا وقوله فتمنى الموت أي بقوله توفني ، وهو على أحد القولين ، وقوله فتخاصم أهل مصر أي طلب كل أن يدفن في محلته والمدفن محل الدفن والصندوق بضم الصاد على الأفصح . قوله : ( شرعا فيه ) بفتحات بمعنى سواء كقوله :مجدي أخير أو مجدي أوّلا شرع