تكذيبك أو من المشغوفين بالدنيا المتهالكين عليها فيقلعوا عن حبها
وَلَدارُ الْآخِرَةِ
ولدار الحال أو الساعة أو الحياة الآخرة
خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك والمعاصي
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
يستعملون عقولهم ليعرفوا أنها خير وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالتاء حملا على قوله قل هذه سبيلي أي قل لهم أفلا تعقلون
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ
غاية محذوف دل عليه الكلام أي لا يغررهم تمادي أيامهم فإنّ من قبلهم أمهلوا حتى أيس الرسل من النصر عليهم في الدنيا ، أو من إيمانهم لانهماكهم في الكفر مترفهين متمادين فيه من غير وازع
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
أي كذبتهم أنفسهم حين حدّثتهم بأنهم
شرح
قال لم يبعث رسول من أهل البادية ، ولا من النساء ولا من الجنّ ، وأمّا قوله تعالى :وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِفقد مر أنهم ليسوا أهله ، وإنما كانوا يخرجون إليه بمواشيهم ، وكان مجيئهم إذ ذاك منه . قوله : ( من المكذبين بالرسل والآيات الخ ) المشغوفين بالغين المعجمة ويجوز إهمالها ، وقوله فيقلعوا أي يكفوا يقال أقلع عن الأمر إذا كف عنه ، وفي نسخة ينقلعوا والصحيح الأولى . قوله : ( ولدار الحال أو الساعة أو الحياة الآخرة ) إشارة إلى المذهب المختار في مثله فإن فيه مذهبين أحدهما أنه من إضافة الموصوف للصفة ، والآخر أنه يقدر للصفة موصوف كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، وهو خلاف مشهور بين الكوفيين ، والبصريين في مثل بقلة الحمقاء ، ومسجد الجامع . قوله : ( يستعملون عقولهم ليعرفوا ) وفي نسخة فيستعملون عقولهم بالفاء التفسيرية ، وأما في النظم فسببية مزحلقة . قوله : ( حملا على قوله قل هذه سبيلي أي قل لهم أفلا تعقلون ) أي أنه من مقول قل أي قل لهم مخاطبا أفلا تعقلون فالخطاب على ظاهره ، وقوله وما أرسلنا إلى من قبلهم أو اتقوا اعتراض بين مقول القول ، ولا ينافي الثاني كون تفسيره لقوله أفلا تعقلون على القراءتين كما توهم ولو جعل هذا التفاتا كان أظهر . قوله : ( غاية محذوف دل عليه الكلام الخ ) لما لم يكن في الكلام شيء تكون حتى غاية له اقتضى ذلك تقدير أمر يكون مغيي بها ، واختلفوا في تقديره ، وما قدّره المصنف رحمه اللّه تعالى مأخوذ من محصل الكلام الذي قبله ، وقوله أيس إشارة إلى أنّ الاستفعال بمعنى المجرد هنا ، وقوله من غير وازع بزاي معجمة وعين مهملة أي مانع وكاف . قوله : ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) في هذه الآية قراآت فقرأ الكوفيون كذبوا بالتخفيف ، والباقون بالتثقيل فعلى التخفيف اضطرب الناس فيها فمنهم من أنكرها ، وهو مرويّ عن عائشة رضي اللّه عنها قالوا ، والظاهر أنه غير صحيح عنها فإنها قراءة متواترة ، وقد وجهت بوجوه منها أنّ ضمير ظنوا عائد على المرسل إليهم لعلمهم مما قبله ولأنّ ذكر الرسل يستلزم ذكر المرسل إليهم ، وضمير أنهم ، وكذبوا للرّسل أي ظنّ المرسل إليهم أنّ الرسل قد كذبوا أي كذبوا فيما أرسلوا إليه بالوحي في نصرهم عليهم ، ومنها أنّ الضمائر الثلاثة عائدة على الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، والتقدير كما في الكشاف حتى إذا استيأسوا من النصر ، وظنوا أنهم قد كذبوا أي كذبتهم أنفسهم حين حدّثتهم أنهم ينصرون أو رجاؤهم لأنه يقال للرّجاء صادق وكاذب والمعنى إنّ مدّة التكذيب والعداوة