تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
كالدليل عليهما ، والمعنى أن هذا النبأ غيب لم تعرفه إلا بالوحي لأنك لم تحضر أخوة يوسف حين عزموا على ما هموا به من أن يجعلوه في غيابة الجب ، وهم يمكرون به وبأبيه ليرسله معهم ومن المعلوم الذي لا يخفى على مكذبيك أنك ما لقيت أحدا سمع ذلك فتعلمته منه ، وإنما حذف هذا الشق استغناء بذكره في غير هذه القصة كقوله :
ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
[ سورة هود ، الآية : 49 ]
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ
على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات عليهم
بِمُؤْمِنِينَ
لعنادهم ، وتصميمهم على الكفر
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ
على الأنباء أو القرآن
شرح
وفي شرح الفصيح قال ابن درستويه قولهم أنتم فيه شرع أي سواء كأنه جمع شارع كخدم في جمع خادم أي كلكم يشرع فيه شروعا ويستوي فيه المذكر والمفرد وغيره ، وأجاز كراع والقزاز تسكين رائه ، وأنكره يعقوب في الإصلاح ، وقال إنما شرع بالسكون بمعنى حسب ا ه ، وقوله ثم نقله موسى عليه الصلاة والسّلام إلى مدفن آبائه ببيت المقدس بعد أربعمائة سنة قيل ، وأخرجه من صندوق المرمر لثقله ، وجعله في تابوت من خشب ، وعمره مائة وعشرون سنة نقله في اللباب عن التوراة ، وقيل مائة وسبع سنين ففيه اختلاف ، وقوله وهو جدّ يوشع عليه الصلاة والسّلام الضمير لا فراثيم فكان ينبغي ذكره بجنبه ورحمة عطف عى إفراثيم وقوله ذلك إشارة وجوز فيه أن يكون اسما موصولا ، وهو مذهب مرجوح في كل اسم إشارة كما بينه النحاة . قوله : ( خبران له ) أي لذلك ويجوز في جملة نوحيه أن تكون حالا ، وقوله كالدليل عليهما أي على الخبرين ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، وقوله حين عزموا عزمهم همهم بإلقائه في الجب أو مكرهم بيوسف إذ حثوه على الخروج معهم وبأبيهم في استئذانه . قوله : ( فتعلمته منه ) وفي نسخة فتعلمه وأصله فتتعلمه ، وقوله وإنما حذف هذا الشق الخ يعني أن الدال على أنه إخبار بالغيب مجموع أمرين عدم مشاهدته للقصة ، وأصحابه وعدم ملاقاة من يعلمه ذلك فحذف الثاني لعلمه من ذكره في آية أخرى ، وفي الكشاف وجه آخر ، وهو أنه تهكم بهم إذ جعل المشكوك فيه كونه حاضرا معهم مشاهدا لمكرهم فنفاه بقوله :وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْالخ فلما جعل المشكوك فيه ما لا ريب فيه دل على أنّ كونه لم يتعلم كفلق الصبح فجاء التهكم البالغ إذ حاصله أنكم أيها المكابرون علمتم أنه لم يشاهد من مضى من القرون الخالية وإنكاركم لما أخبر به يفضي إلى أن تكابروا في عدم مشاهدته لهم وهذا كقوله :أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ[ سورة الأنعام ، الآية : 144 ] بهذا ، ومنه ظهر وجه العدول عن أسلوب قوله ما كنت تعلمها أنت ولا قومك في سورة هود إلى هذا الأسلوب ، وهذا أبلغ مما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وذكر لتركه نكتة أخرى ، وهي أنّ المذكور مكرهم ، وما دبروه ، وهو مما أخفوه حتى لا يعلمه غيرهم فلا يمكن تعلمه من الغير ، ولذا ترك الثاني ، وهو وجه حسن . قوله : ( وأما أكثر الناس ولو حرصت الخ ) حرص من باب علم ، وضرب وكلاهما لغة فصيحة ،