تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ
التي رأيتها أيام الصبا
قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
صدقا
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ
ولم يذكر الجب لئلا يكون تثريبا عليهم
وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ
من البادية لأنهم كانوا أصحاب المواشي وأهل البدو
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
أفسد بيننا وحرش من نزغ الرابض الدابة إذا نخسها وحملها على الجري
إِنَّ رَبِّي
شرح
الخرور إن قدم لفظا ) لأنّ الواو لا تدلّ على الترتيب ، وهذا دفع لقول الإمام تقوية للوجه الثاني بأنّ قوله رفع أبويه وخرّوا يدل على أنهم صعدوا ثم سجدوا ولو كان السجود ليوسف عليه الصلاة والسّلام كان قبل الصعود يعني لأنه يكون تحية والمعتاد فعلها حين الدخول لا بعد الصعود والجلوس بخلاف سجدة الشكر ، ومخالفة لفظه ظاهر الترتيب ظاهر المخالفة للظاهر فما قيل إنّ الملازمة غير بينة ولا مبينة ساقط . قوله : ( رأيتها أيام الصبا ) إشارة إلى أنّ من قبل متعلق برؤياي ، وجوّز تعلقه بتأويل لأنها أوّلت بهذا قبل وقوعها ، وجوّز أبو البقاء كون من قبل حالا من رؤياي ، وكون الغايات لا تكون حالا تقدّم ردّه ، وقوله صدقا إشارة إلى أنّ الحق بمعنى الصدق ، والرؤيا توصف به ولو مجازا وليس في كلامه إشارة إلى أنّ جعل يتعدّى لاثنين إذ يجوز في حقا أن يكون مصدرا لفعل محذوف كما يجوز أن يكون بمعنى ثابتا أي حق ذلك المرئي حقا وثبت ثبوتا . قوله تعالى :( وَقَدْ أَحْسَنَ بِي )أحسن أصله أن يتعدّى بإلى أو باللام كقوله : وأحسن كما أحسن اللّه إليك فقيل ضمن معنى لطف فتعدّى بالباء كقوله :وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً *وقول كثير عزة :أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلتوقيل بل تتعدى بها أيضا وقيل هي بمعنى إلى ، وقيل المفعول محذوف أي أحسن صنعه بي فالباء متعلقة بالمفعول المحذوف ، وفيه حذف المصدر وإبقاء معموله ، وهو ممنوع عند البصريين ، وإذ منصوب بأحسن أو بالمصدر المحذوف وفيه النظر المتقدّم ، وإذا كانت تعليلية فالإحسان هو الإخراج ، والإتيان أو ظرفية فهو غيرهما ، وقيل إنّ تعدية لطف بالباء غير مسلمة بل تعديته باللام يقال لطف اللّه له أي أوصل إليه مراده بلطف ، وهذا ما في القاموس لكن المعروف في الاستعمال تعديه بالباء وبه صرح في الأساس وعليه المعوّل ، وسترى تحقيقه عن قريب . قوله : ( ولم يذكر الجب لئلا يكون تثريبا عليهم ) ولأنّ الإحسان إنما تم بعد خروجه من السجن لوصوله للملك وخلوصه من الرق والتهمة والبادية والبدو والبداء بمعنى قيل سميت به لأنّ ما فيها يبدو للناظر لعدم ما يواريه ، وقوله أهل البدو قيل إنّ يعقوب عليه الصلاة والسّلام تحوّل إلى البادية بعد النبوّة لأنّ اللّه لم يبعث نبيا من البادية . قوله : ( أفسد بيننا وحرّش الخ ) الإفساد فعل الفساد ، وأسنده إلى الشيطان مجازا لأنه بوسوسته وإلقائه ، وفيه تفاد عن تثريبهم أيضا والنزع كالنخس وهو معروف ثم استعمل مجازا في الدخول للإفساد ، وذكره لأنّ النعمة بعد البلاء أحسن موقعا ، وقوله الرابض بالراء المهملة ، والباء الموحدة ، والضاد المعجمة من ربض الدابة إذا رتع بها وكونه بالهمزة من الرياضة ، وإن صح غير مناسب . قوله : ( لطيف