متعلقة بالدخول المكيف بالأمن والدخول الأوّل كان في موضع خارج البلد حين استقبلهم
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
تحية وتكرمة له فإنّ السجود كان عندهم يجري مجراها ، وقيل معناه خروا لأجله سجدا للّه شكرا ، وقيل الضمير للّه تعالى والواو لأبويه واخوته والرفع مؤخر عن الخرور وإن قدّم لفظا للاهتمام بتعظيمه لهما
وَقالَ يا أَبَتِ هذا
شرح
ولو ثبت مثله لاشتهر . قوله : ( والمشيئة متعلقة بالدخول المكيف بالأمن ) قال صاحب التيسير الاستثناء داخل في الأمن لا في الأمر بالدخول لأنه أمر بالدخول ، ووعد بالأمن والاستثناء يدخل في الوعد لا في الأمر وقال في الكشاف ، إنّ المشيئة تعلقت بالدخول مكيفا بالأمن لأنّ القصد إلى اتصافهم بالأمن في دخولهم فكأنه قيل أسلموا وآمنوا في دخولكم إن شاء اللّه ، ونظيره قولك للغازي ارجع سالما فإنما إن شاء اللّه فلا تعلق المشيئة بالرجوع مطلقا ، ولكن مقيدا بالسلامة والغنيمة مكيفا بهما فقيل إنه إشارة إلى أنّ الكيفية مقصودة بالأمر كما إذا قلت ادخل ساجدا كنت آمرا بهما وليس إشارة إلى أنّ التركيب فيه معنى الدعاء إذ ليس المعنى على ذلك ، وفيه نظر . قوله : ( والدخول الأوّل كان في موضع خارج البلد حين استقبلهم ) توفيق لما يتراأى من منافاة الأمر بالدخول للبلد بعد ذكر أنهم دخلوا عليه إذ الدخول عليه المتبادر منه أنه فيها بأنّ الدخول الأوّل كان عليه في موضع الاستقبال خارج مصر فهو متقدّم على الثاني ، وفي الكشاف يجوز أن يكون قد خرج في قبة من قباب الملوك التي تحمل على البغال فأمر أن يرفع إليه أبواه فدخل عليه القبة فآواهما إليه بالضمّ ، والاعتناق ، وقرّبهما منه ، وقال بعد ذلك ادخلوا مصر ، وليس فيه مخالفة للنظم كما توهم لأنّ قوله رفع أبويه المراد به رفعهما على سريره في مجلسه وهو شيء آخر . قوله : ( تحية وتكرمة له ) فإنّ السجود كان عندهم يجري مجراها دفع به السؤال بأنّ السجود لا يجوز لغير اللّه بأنه في غير شريعتنا ، وقد كان جائزا للتكرمة فنسخ وإمّا أنه كان الأليق حينئذ سجود يوسف ليعقوب عليهما الصلاة والسّلام فدفع بأنه تحقيق لرؤياه لحكمة خفية ، وبأنّ يعقوب عليه الصلاة والسّلام إنما فعله لتتبعه الأخوة فيه لأنّ الأنفة ربما حملتهم على الأنفة منه فيجر إلى ظهور الأحقاد الكامنة ، وعدم عفو يوسف عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( وقيل معناه خرّوا لأجله سجدا ) قال الإمام إنه قول ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وهو الأقرب ، وفي الكشاف إن في الكلام نبوة عنه فقيل لأنه جعله تأويل رؤياه من قبل ، وقد ذكر فيها رأيتهم لي ساجدين ، ودفع بأنّ القائل به يجعل اللام للتعليل فيهما كما صرحوا به أو بمعنى إلى ما في صلى للكعبة أي اتخذوني قبلة وسجدوا إليّ أي إلى جهتي وكون ضمير له للّه مثله في المغني وإنما المخالفة بينهما في مرجع الضمير هل هو ليوسف عليه الصلاة والسّلام والمعنى خرّوا ليوسف سجدا للّه أو خرّوا للّه سجدا شكرا على ما لقوا من يوسف عليه الصلاة والسّلام ، وقوله والواو أي ضمير خروا للأبوين ، والأخوة وقيل إنه للأخوة فقط أولهم ، ولمن هنأه بهم ، والقائل فرّ من سجود يعقوب ليوسف عليهما الصلاة والسّلام إذ اللائق العكس ، وقد مر توجيهه ، وهذا لا يناسب تأويل الرؤيا . قوله : ( والرفع مؤخر عن