استنبائهم
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ
روي أنه وجه إليه رواحل وأموالا ليتجهز إليه بمن معه واستقبله يوسف والملك بأهل مصر ، وكان أولاده الذين دخلوا معه مصر اثنين وسبعين رجلا وامرأة ، وكانوا حين خرجوا مع موسى عليه الصلاة والسّلام ستمائة ألف وخمسمائة ، وبضعة وسبعين رجلا سوى الذرية والهرمى
آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ
ضمّ إليه أباه وخالته واعتنقهما نزلها منزلة الأمّ تنزيل العم منزلة الأب في قوله :
وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
[ سورة البقرة ، الآية : 133 ] أو لأنّ يعقوب عليه السّلام تزوّجها بعد أمّه والرابة تدعى أمّا
وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
من القحط وأصناف المكاره والمشيئة
شرح
يتحلل منه ، وهل يجب تعيين المظلمة له وقدرها لأنها إذا علمت قد لا تطيب نفسه بالعفو أو يكفي ذكرها إجمالا فيه اختلاف للفقهاء ، وقوله ولدك بضمّ فسكون جمع ولد ، وقوله وعقد مواثيقهم أي عهد على نفسه أن يعطيهم النبوّة من قولهم عقاد الألوية ، وفي النهاية هلك أهل العقد يعني أصحاب الولاية على الأمصار ثم تجوز بالعقد ، والحل عن فصل الأمور إثباتا ونفيا وأصله في اللواء كما عرفت ، وقوله إن صح إشارة إلى الاختلاف في نبوّتهم فعلى القول بها يكون ما صدر عنهم قبل النبوّة بدليل هذه الرواية . قوله : ( وجه إليه ) أي إلى يعقوب عليه الصلاة والسّلام وقوله واستقبله يوسف والملك يقتضي أنه لم يكن ملكا ، وإنما كان على خزائنه كالعزيز ، وكأنّ الرواية مختلفة فيه فإنه قيل إنه تسلطن ، وهو المشهور ، والتجهيز حمله ، وما معه ، وفي قوله فلما دخلوا على يوسف إيجاز تقديره فرحل يعقوب عليه الصلاة والسّلام بأهله أجمعين ، وساروا حتى أتوا يوسف عليه الصلاة والسّلام فلما دخلوا الخ . قيل وكان دخولهم يوم عاشوراء . قوله : ( بضعة وسبعين رجلا ) في الصحاح إذا جاوز العدد العشرة ذهب البضع فلا يقال بضع وعشرون لكن في المغرب ما يخالفه ، وقد وقع في الحديث الصحيح في البخاريّ ، وغيره : « الإيمان بضع وسبعون شعبة » « 1 » ورأيت بضعة وثلاثين ملكا ، ولهذا قال الكرماني رحمه اللّه تعالى بعد ما نقل كلام الجوهريّ أنه خطأ منه لأنّ أفصح الفصحاء تكلم به وكأنّ منشأ الغلط أنهم قالوا إنه لا يطلق على العشرة ، وإنما يطلق على كسورها سواء كانت قبل العشرة أو بعدها فظنّ أنها لا تستعمل فيما بعدها فتأمّل ، والهرمى جمع هرم . قوله : ( ضم إليه أباه وخالته واعتنقهما نزلها منزلة الأمّ الخ ) تنزيل منصوب على أنه مصدر تشبيهي أي نزل الخالة منزلة الأمّ كما نزل العم منزلة الأب بقطع النظر عن كونها زوجة يعقوب عليه الصلاة والسّلام ، وعلى الوجه الثاني أنه لما تزوّجها بعد أمّه صارت راية له فنزلت منزلة الأم لكونها مثلها في زوجية الأب ، وقيامها مقامها ، والرابة امرأة الأب غير الأم كما أنّ الولد من غيرها يسمى ربيبا واسم الخالة ليا ، وقيل راحيل وقيل إنّ أمة كانت في الحياة ، وما قيل إنّ اللّه أحياها لم يثبت ،
هامش
( 1 ) هو شطر حديث أخرجه البخاري في « الأدب المفرد » 598 والترمذي 2614 والنسائي 8 / 110 وابن ماجة 57 وابن حبان 191 وابن منده في « الإيمان » 170 كلهم من حديث أبي هريرة بأتم منه .