تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
مبتدأ محذوف تقديره ذلك متاع الحياة الدنيا وعلى أنفسكم خبر بغيكم ونصبه حفص على أنه مصدر مؤكد أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا أو مفعول البغي لأنه بمعنى الطلب فيكون الجارّ من صلته والخبر محذوف تقديره بغيكم متاع الحياة الدنيا محذور أو ضلال أو مفعول
شرح
قرئ بالرفع ، والنصب فالرفع إمّا على أنه خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق به أو على أنفسكم خبر ومتاع خبر ثان أو خبر مبتدأ محذوف أي هو أو ذلك متاع الحياة الدنيا . قوله : ( ونصبه حفص على أنه مصدر مؤكد الخ ) قراءة النصب خرّجت على أوجه منها أنه منصوب على الظرفية نحو مقدم الحاج أي زمن متاع الحياة الدنيا ، ومنها أنه مصدر واقع موقع الحال أي متمتعين ، والعامل عليهما الاستقرار الذي في الخبر ، ولا يجوز أن يكون منصوبا بالمصدر لأنه لا يجوز الفصل بين المصدر ، ومعموله بالخبر وأيضا لا يخبر عن المصدر إلا بعد تمام صلاته ومعمولاته ومنها أنه مصدر مؤكد لفعل مقدّر أي يتمتعون متاع الحياة الدنيا أو مفعول به لفعل مقدّر أي يبغون متاع الحياة ولا يجوز أن ينتصب بالمصدر لما تقدّم ، ومنها أنه مفعول لأجله والعامل فيه مقدّر أو الاستقرار ويجوز نصبه بالبغي ، وجعل عليكم متعلقا به لا خبرا لما مرّ ، والخبر محذوف نحو مذموم أو منهيّ عنه أو ضلال فقوله مصدر مؤكد أي لفعل محذوف ، وقوله : ( والخبر محذوف ) إشارة إلى أنه لا يجوز على هذا جعل على أنفسكم خبرا لأنه لا يجوز الفصل بين المصدر ، ومعموله بالخبر ، ولا يخبر عنه قبل تقدّم متعلقاته كما مرّ وقوله محذور هو الخبر المقدّر ، وقوله : ( أو مفعول فعل الخ ) أي مفعول به ليبغون مقدّرا ، وفي كلامه شيء لأنّ البغي له معان الطلب ، وهو أصله ويتعدّى بنفسه ، والإتلاف والإفساد ، ويتعدّى بفي والظلم ، ويتعدّى بعلى كما ذكره العلامة الشارح فإذا كان بمعنى الطلب كيف يوصل بعلى ، وأيضا البغي المذكور بمعنى الإفساد فتنتفي المناسبة ويفوت الانتظام فتأمل ، وفي جعل البغي عليهم إشارة إلى ما وقع في الحديث « أسرع الخير ثوابا صلة الرحم وأعجل الشرّ عقابا البغي « 1 » واليمين الفاجرة » وروي « ثنتان يعجلهما اللّه في الدنيا البغي وعقوق الوالدين » « 2 » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما لو بغى جبل على جبل لدك الباغي .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 4212 من حديث عائشة بهذا اللفظ وفي الزوائد : في إسناده صالح بن موسى ، وهو ضعيف . وله شاهد من حديث أبي بكرة : « إن أعجل الطاعة ثوابا صل الرحم ، . . . » أخرجه الخرائطي في « مكارم الأخلاق » ، ص 45 وعبد الرزاق 20231 . وأورده الهيثمي في المجمع 8 / 151 - 152 وقال : رواه الطبراني عن شيخه عبد اللّه بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي ولم أعرفه ، وباقي رجال الإسناد ثقات . وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة عند الطبراني في « الأوسط » 1 / 155 / 2 وقال الشيخ شعيب في الإحسان 440 : الحديث صحيح . ( 2 ) هو بعض حديث أخرجه أبو داود 4902 والترمذي 2511 وابن ماجة 4211 وأحمد 5 / 36 - 38 والطيالسي 880 وابن حبان 455 - 456 والحاكم 2 / 162 - 356 والبغوي 3438 والبيهقي في « السنن » 10 / 234 كلهم من حديث أبي بكرة بلفظ : « ما من ذنب أجدر أن يعجل اللّه لصاحبه العقوبة في الدنيا ، مع ما يدخر له في الآخرة ، من البغي وقطيعة الرحم » .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 33 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي