تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والكرامة
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ
أي يتق اللّه
وَيَصْبِرْ
على البليات أو على الطاعات وعن المعاصي
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
وضع المحسنين موضع الضمير للتنبيه على أن المحسن من جمع بين التقوى والصبر
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
اختارك علينا بحسن الصورة وكمال السيرة
وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
والحال إن شأننا أنا كنا مذنبين بما فعلنا معك
قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
لا تأنيب عليكم تفعيل من الثرب ، وهو الشحم الذي يغشى الكرش للإزالة كالتجليد فاستعير للتقريع الذي يمزق العرض ، ويذهب ماء
شرح
الاستفهام كما يقال له إثبات ، وقيل إنّ الهمزة محذوفة على هذه القراءة ، وقوله بروائه أي برؤية منظره لأنه لم يدنهم قبل ذلك وقيل إنه كان يكلمهم من وراء حجاب وكان الظاهر أن يقول وبكلامه بلسان العبرية لقوله كلمهم به ، وقوله ثناياه أي مقدم أسنانه لحسنها وانتظامها كالدرّ ، وقوله بقرنه أي جانب رأسه ، وقوله وكانت أي العلامة ولسارة ويعقوب مثلها جملة خبر كان أو اسم كان مثل وأنث لإضافته إلى المؤنث ، ويجوز نصب مثلها ، وقوله ذكره تعريفا لنفسه جواب سؤال وهو أنّ السؤال عنه فلم ذكر أخاه . قوله : ( أي يتق اللّه ) أبقى التقوى على ظاهرها ، وعدل عن تفسير الزمخشري له بيخف اللّه وعقابه لأنه اعترض عليه بأنه مجاز من غير داع ولا قرينة فالوجه تفسير التقوى بالاحتراز عن ترك المأمورات ، وارتكاب المنهيات ، والصبر بالصبر على المحن والبلايا ، وقد أجيب عنه بأنّ هذه الجملة تعليل لقوله قد منّ اللّه علينا ، وتعريض لإخوته بأنهم لم يخافوا عقابه ، ولم يصبروا على طاعة اللّه وطاعة أبيهم ، وعن المعصية إذ فعلوا ما فعلوا فيكون المراد بالاتقاء الخوف وبالصبر الصبر على الطاعة ، وعن المعصية ورد بأنّ التعريض حاصل في التفسير الآخر أيضا فكأنه فسره به لئلا يتكرّر مع الصبر ، وفيه نظر وقرئ بإثبات ياء يتقي فقيل إنه على لغة من يجزمه بحذف الحركة المقدّرة وقيل شبهت من الشرطية بالموصولة ، وقوله من جمع الخ فيكون الإحسان مجموعهما . قوله : ( اختارك الخ ) الإيثار الاختيار ، ويكون بمعنى التفضيل أيضا ، وقوله بحسن الصورة قيل المناسب للمقام ما في الكشاف بالتقوى ، والصبر وسيرة المحسنين بخلاف ما نحن عليه فإنا لم نصبر على تفضيل أبينا لك ، ولم نحسن حالنا وسيرتنا معك ، ومع أخيك وقيل آثرك بالملك أو بالعلم . قوله : ( والحال إن شأننا إنا كنا مذنبين الخ ) يشير إلى أنّ الواو حالية ، وإن مخففة واسمها ضمير شأن وأنّ الخاطئ من تعمد الذنب ، وأنّ اللام مزحلقة عن محلها . قوله : ( لا تأنيب الخ ) التأنيب ، والتقريع اللوم بعنف ، ولما لم يستعمل من هذه المادّة غير الثرب ، وهو الشحم الرقيق في الجوف ، وعلى الكرش جعلوه منه ، وجعلوا التفعيل للسلب كالتجليد بمعنى إزالة الجلد فاستعير للوم لأنّ بإزالة الشحم يبدو الهزال ، وما لا يرضى كما أنه باللوم تظهر العيوب فالجامع بينهما طريان النقص بعد الكمال أو إزالة ما به الكمال والجمال ، وكذا التقريع أصله إزالة القرع ، وهي البثور ، وقوله يمزق العرض ويذهب ماء الوجه تفسير له بما يناسب معناه أي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 354 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي