تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الوجه
الْيَوْمَ
متعلق بالتثريب أو بالمقدّر للجارّ الواقع خبرا للاتثريب والمعنى لا أثربكم اليوم الذي هو مظنته فما ظنكم بسائر الأيام أو بقوله :
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
لأنه صفح عن
شرح
التثريب الذي أصله إزالة الثرب استعير لتمزيق العرض ، وإذهاب ماء الوجه الذي هو إزالة الخير والوجاهة . قوله : ( متعلق بالتثريب الخ ) تبع فيه الكشاف ، وأورد عليه أنه يكون حينئذ شبيها بالمضاف نحو لا ضاربا زيدا فيتعين نصبه بل هو خبر كقوله :لا نسب اليوم ولا خلةأي لا تثريب كائن في اليوم ، ولذا قال أبو البقاء خبر لا عليكم أو اليوم وعليكم متعلق بالظرف أو بمتعلقه ، وهو الاستقرار ، ولا يجوز أن يتعلق بتثريب ، وإلا لنصب لأنّ اسم لا كالمنادى إذا عمل نوّن وقال أبو حيان رحمه اللّه لا يجوز تعلق اليوم بتثريب لأنه مصدر فصل بينه وبين معموله بعليكم ، وهو لا يجوز سواء كان خبرا أو صفة لأنّ معمول المصدر من تمامه وأيضا لو تعلق به لم يجز بناؤه لشبهه بالمضاف ، ولو قيل الخبر محذوف وعليكم واليوم متعلق به أي لا تثريب كائن عليكم اليوم لكان قويا ( أقول ) اتفق على هذا كلمتهم هنا وهو غريب منهم فإنه صرّح في متون النحو بأن شبيه المضاف سمع فيه عدم التنوين نحو لا طالع جبلا ووقع في الحديث : « لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت » « 1 » باتفاق الرواة فيه ، وإنما الخلاف فيه هل هو مبنيّ أو معرب ترك تنوينه ، وأمّا الفصل بين المصدر ومعموله فقد ردّه المعترض على نفسه من حيث لا يشعر لأنه إذا سلم جعل معمولا لمقدر ، والجملة معترضة ، وبالاعتراض سقط الاعتراض ، وأمّا ما قيل إنه متعلق الظرف لا شبيه المضاف فمخالف لتصريح أهل العربية ، وكذا كون الظرف متعلقا بالنفي لا بالمنفيّ ، وأنّ المراد بتعلقه به تعلقه بالخبرية ، وأنه لما فصل بينه ، وبين متعلقه جاز البناء وكل هذا مما لا حاجة إليه ، وإنما هو ضغث على إبالة لأنه كلام ناشئ من قلة الاطلاع ، ولبعض الناس هنا كلمات مظلمة تركناها لافتضاح المصباح بطلوع الصباح . قوله : ( والمعنى ) يعني على كلا التقديرين لا أثرّبكم اليوم يعني أنّ تعبيره باليوم ليس لوقوع التثريب في غيره لأنه إذا لم يثرب أول لقائه ، واشتعال ناره فبعده بطريق الأولى وقال الشريف المرتضى في الدرر والغرر أن اليوم موضوع موضع الزمان كله كقوله :اليوم يرحمنا من كان يغبطنا * واليوم نتبع من كانوا لنا تبعاأي بعد اليوم . قوله : ( أو بقوله يغفر اللّه ) قال الشريف في الدرر ضعف قوم هذا الجواب من جهة أنّ الدعاء لا ينصب ما قبله ، ولم أر من صرّح به غيره قيل ، وفي كلام المصنف إشارة
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 6473 والنسائي 3 / 71 وابن حبان 2006 وأحمد ، 4 / 250 والطبراني في « الكبير » 20 / 898 وابن خزيمة 742 كلهم من حديث المغيرة بن شعبة ولفظه « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد » .