بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
بنسائكم ، وذراريكم ومواليكم
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ
من مصر وخرجت من عمرانها
قالَ أَبُوهُمْ
لمن حضره
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
أوجده اللّه ريح ما عبق بقميصه من ريحه حين أقبل به إليه يهوذا من ثمانين فرسخا
لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
تنسبوني إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من هرم ، ولذلك لا يقال عجوز مفندة لأنّ نقصان عقلها ذاتي ، وجواب لولا محذوف تقديره لصدّقتموني أو لقلت إنه قريب
قالُوا
أي الحاضرين
تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
لفي ذهابك عن الصواب قدما بالإفراط في محبة يوسف وإكثار ذكره والتوقع للقائه
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ
يهوذا روي أنه قال كما أحزنته بحمل قميصه الملطخ بالدم إليه فأفرحه بحمل هذا إليه
أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ
طرح
شرح
يدل عليه قوله ، وائتوني بأهلكم كما صرّح به المصنف ولو حمل على ظاهره احتاج إلى تكلف . قوله : ( أنتم وأبي ) إشارة إلى ما فيه من التغليب وما قيل إنه لا حاجة إليه لأنه كان شيخا كبيرا عاجزا فهو داخل في الأهل غير حسن لأنه متبوع لا تابع وما ذكره واه جدا ، وقوله فصلت العير أي خرجت من قولهم فصل القوم عن المكان ، وانفصلوا بمعنى فارقوه ، وقوله لمن حضره أي من ولد ولده . قوله : ( أوجده اللّه ريح ما عبق بقميصه ) أي جعله اللّه واجدا لريحه أي رائحته وعبق يعبق كفرح يفرح بمعنى التصق ، وتسامحوا فيه فجعلوه بمعنى فاح منه الرائحة ، ويخص بالرائحة الطيبة والرائحة لعرقه لا للبدن نفسه ففيه تجوز وإضافته لأدنى ملابسة . قوله : ( تنسبوني إلى الفند ) بفتحتين وهو ضعف الرأي ، والعقل من الهرم ، وكبر السنّ وفنده نسبه إلى الفند وهو مأخوذ من الفند ، وهو الحجر والصخرة كأنه جعل حجر القلة فهمه كما قال :إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى * فكن حجرا من يابس الصخر جلداثم اتسع فيه فقيل فنده إذا ضعف رأيه ولامه على ما فعله ، ولذا لم يقل للمرأة مفندة لأنها لا رأي لها حتى تضعف كذا في الكشاف والأساس ، وقال الشمني إنه غريب ولا وجه لاستغرابه فإنه منقول عن أهل اللغة كما في القاموس ، ولعل وجهه أنّ لها عقلا وإن كان ناقصا يسدّ نقصه بكسر السين فتأمّل ، وقوله ذاتي أي غير عارض لهرم ونحوه ، وقوله لصدقتموني أو لأخبرتكم خبره لأنه مصدّق ، ولكن ظنوا ما قاله من وساوس الشيخوخة ، وقوله أو لقلت أنه أي يوسف قريب مكانه أو لقاؤه . قوله : ( لفي ذهابك عن الصواب الخ ) يعني أنّ الضلال بمعنى عدم الصواب ، وجعله فيه لتمكنه ، ودوامه عليه ، ولا يليق تفسيره بجنونك القديم وإنما قالوا هذا لظنهم أنه مات ، وقوله قدما بكسر القاف وسكون الدال المهملة بمعنى قديما كما في قوله :ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد * مكرا وقدما كان ذلك من فعليكذا في النبراس وهذا مما أهمله بعض أهل اللغة كصاحب القاموس ، وأمّا القدم بالضم فبمعنى التقدّم كما في مثلثات البطليوسي . قوله : ( روي أنه قال كما أحزنته الخ ) لأنه الذي