جريمتهم حينئذ واعترفوا بها
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فإنه يغفر الصغائر ، والكبائر ويتفضل على التائب ومن كرم يوسف عليه السّلام أنهم لما عرفوه أرسلوا إليه وقالوا إنك تدعونا بالبكرة والعشيّ إلى الطعام ، ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك فقال إنّ أهل مصر كانوا ينظرون إليّ بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ، ولقد شرفت بكم وعومت في عيونهم حيث علموا أنكم أخوتي وأني من حفدة إبراهيم عليه السّلام
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا
القميص الذي كان عليه وقيل المتوارث الذي كان في التعويذ
فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً
يرجع بصيرا أي ذا بصر
وَأْتُونِي
أنتم ، وأبي
شرح
إلى دفعه بجعله خبر الادعاء وقال ابن المنير رحمه اللّه تعالى الصحيح تعلقه بتثريب أو بالمقدر في عليكم فإنه لو كان متعلقا بيغفر لقطعوا بالمغفرة بإخبار الصدّيق ولم يكن كذلك لقولهم يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا فأجيب بأنّ ستر الذنب ، وعدم المؤاخذة به إنما يكون في القيامة ، والحاصل قبله هو الأعلام به ، وطلب ما يعلم حصوله غير ممتنع بل الممتنع طلب الحاصل على أنه يجوز أن يكون هضما للنفس كما في استغفار الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، ولا فرق بين الدعاء والأخبار هنا . قوله : ( لأنه صفح عن جريمتهم حينئذ الخ ) قيل إنه إشارة إلى أنه أخبار لادعاء وتعليل لفظه بغفران اللّه بأنه عفا عنهم ، وتابوا كما أشار إلى الأوّل بقوله صفح عن جريمتهم وإلى الثاني بقوله واعترفوا بها فلا محالة غفروا مما يتعلق به ، وباللّه بمقتضى ، وعد اللّه بقبول توبة العباد لا مما يتعلق بأبيهم إذ هو المطلوب بقولهم يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا حتى يرد أنه قطع بمغفرتهم لإخبار الصادق فيجاب بما مرّ في القولة قبل هذا ، وقيل قطع بالمغفرة فيما يرجع إلى حقه دون أخيه ، وفيه بحث ، وقوله وهو أرحم الراحمين تحقيق لحصول المغفرة لأنه عفا عنهم فاللّه أولى بالعفو والرحمة لهم فإن كانت الجملة دعائية فهو بيان للوثوق بإجابة الدعاء ، وقد مرّ تحقيق التفصيل فيه ، وقوله فإنه يغفر الصغائر والكبائر أو لأنّ رحمة البشر برحمته أيضا وهي جزء من مائة جزء من رحمته قيل ، ولو علله بهذا كان أولى ، وقوله والكبائر أي التي لا يغفرها غيره ، وتفضله على التائب بمقتضى وعده بخلاف رحماء الناس قد يقبلون التوبة ، وقد لا يقبلونها ودلالة ما ذكره على الكرم إذ جعل مجيئهم إليه ليس لأجل إكرامهم بل لإكرامه هو فالمنة لهم في ذلك وحفدة جمع حفيد أو حافد ، وهو ولد الولد . قوله : ( القميص الذي كان عليه الخ ) يجوز رفع القميص بتقدير هو ، ونصبه بتقدير أعني ، وضعف القول الثاني لأنّ قوله أجد ريح يوسف يدل على أنه كان لابسا له لا في تعويذته كما تشهد به الإضافة إلى ضميره ، وقيل إنه القميص الذي قدّ من دبر أرسله ليعلم براءته من الزنا ولا يخفى بعده ، وباء بقميصي للملابسة أو للمصاحبة أو للتعدية ، والتعويذ التميمة التي تعلق للحفظ من لعين ونحوها . قوله : ( يرجع بصيرا أي ذا بصر ) أصل معنى الإتيان المجيء فإن كان على حقيقته يكون بصيرا حالا وإن تجوّز به عن معنى الصيرورة يكون خبرها وترك الوجه الأوّل لأنه المناسب لقوله ارتد بصيرا وهو يدل على أنه ذهب بصره وفي نسخة يصر بصيرا ، ومجيئه له