يبتغي به ثواب من اللّه تعالى
قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ
أي هل علمتم قبحه فتبتم عنه وفعلهم بأخيه أفراده عن يوسف ، واذلاله حتى كان لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز وذلة
إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
قبحه فلذلك أقدمتم عليه أو عاقبته وإنما قال ذلك تنصيحا لهم ، وتحريضا على التوبة وشفقة عليهم لما رأى من عجزهم ، وتمسكنهم لا معاتبة ، وتثريبا ، وقيل أعطوه كتاب يعقوب في تخليص بنيامين ، وذكروا له ما هو فيه من الحزن على فقد يوسف وأخيه فقال لهم ذلك وإنما جهلهم لأنّ فعلهم كان فعل الجهال أو لأنهم كانوا حينئذ صبيانا طياشين
قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ
استفهام تقرير ولذلك حقق بأن ودخول اللام عليه ، وقراءة ابن كثير على الإيجاب قيل عرفوه بروائه ، وشمائله حين كلمهم به ، وقيل تبسم فعرفوه بثناياه ، وقيل رفع التاج عن رأسه فرأوا علامة بقرنه تشبه الشامة البيضاء ، وكانت لسارة ويعقوب مثلها
قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي
من أبي وأمي ذكره تعريفا لنفسه به وتفخيما لشأنه وادخالا له في قوله
قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
أي بالسلامة ،
شرح
تعالى . قوله : ( أي هل علمتم قبحه فثبتم ) إشارة إلى المراد منه كناية أو بتقدير مضاف لأنّ الفعل الصادر بالاختيار لا ينفك عن العلم به والشعور ، ولذا قيل إنهم عالمون بقبحه أيضا لأنه لا يخفى على مثلهم ، وإنما ذكره حثالهم على التوبة لأنّ العاقل إذا اتضح له قبح فعله لا يتوقف في الرجوع عنه ، ولذا رتب عليه قوله فتبتم ، وقوله إذ أنتم جاهلون قبحه متعلق بفعلتم على هذا التقدير لأنه لا يصح هل علمتم قبحه إذ جهلتموه بل المعنى هل علمتم قبحه بعد ما فعلتموه جاهلين به ، وهو تلقين للعذر كما في قوله تعالى :ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ[ سورة الانفطار ، الآية : 6 ] وتخفيف للأمر عليهم ، والمراد بعاقبته ما آل إليه أمر يوسف عليه الصلاة والسّلام والتنصيح بذل النصح تدينا لهم ، وقوله لا معاتبة وتثريبا كما قيل إنه استعظام لما ارتكبوه لمخالفته لقوله لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم . قوله : ( وقيل أعطوه كتاب يعقوب عليه الصلاة والسّلام ) وصورته كما في الكشاف من يعقوب إسرائيل اللّه بن إسحاق ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه إلى عزيز مصر أمّا بعد فإنّا أهل بيت موكل بنا البلاء أمّا جدي فشدّت يداه ورجلاه ، ورمى به في النار ليحرق فنجاه اللّه وجعلت النار عليه بردا وسلاما ، وأمّا أبي فوضع السكين على قفاه ليقتل ففداه اللّه ، وأمّا أنا فكان لي ابن ، وكان أحبّ أولادي إليّ فذهب به إخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم ، وقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه ، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمّه وكنت أتسلى به فذهبوا به ، ثم رجعوا وقالوا : إنه سرق وإنك حبسته لذلك ، وأنا أهل بيت لا نسرق ، ولا نلد سارقا فإن رددته عليّ وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسّلام . قوله : ( أو لأنهم كانوا حينئذ صبيانا طياشين ) الطيش الخفة ورد هذا بأنه غير مطابق للواقع ولقوله ، ونحن عصبة ، ولذا مرّضه المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( استفهام تقرير الخ ) ولذلك أكد لأنّ التأكيد يقتضي التحقق المنافي للاستفهام ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم أنا يوسف تصديق لهم ، وقراءة ابن كثير بحذف الهمزة والمراد بالإيجاب ما يقابل