عنها من أزجيته إذا دفعته ، ومنه تزجية الزمان قيل كانت دراهم زيوفا ، وقيل صوفا وثمنا ، وقيل الصنوبر والحبة الخضراء ، وقيل الأقط ، وسويق المقل
فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ
فأتم لنا الكيل
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا
بردّ أخينا أو بالمسامحة وقبول المزجاة أو بالزيادة على ما يساويها واختلف في أنّ حرمة الصدقة نعم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أو تختص بنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم
إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
أحسن الجزاء ، والتصدق التفضل مطلقا ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام في القصر هذه صدقة تصدّق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته لكنه اختص عرفا بما
شرح
مشهوران ، وفي جمع الجوامع وشروحه كلام مفصل فيها . قوله : ( رديئة أو قليلة ) يعني أصل معنى التزجية الدفع والرمي فكني بها عن القليل والرديء لأنه لعدم الاعتناء به يرمي ويطرح ، والمراد أنّ ما أتوا به غير صالح لأن يكون ثمنا بدون محاباة وتزجية الزمان دفعه بالأمر القليل والصبر عليه حتى ينقضي كما قيل :درّج الأيام تندرج * وبيوت الهمّ لا تلجوقد فسر الآية بهذا الزجاج فقال أي إنا جئنا ببضاعة الأيام مزجاة بها ، والمصنف رحمه اللّه سكت عنه ، ولم يفسر به ثم إنه شرع في بيان كونها رديئة أو قليلة بقوله قيل الخ والصنوبر معروف والحبة الخضراء أيضا معروفة وليست الفستق كما قاله أبو حيان رحمه اللّه تعالى ، والمقل هو الذي يسمونه دوما ، وهو بضم الميم وسكون القاف . قوله : ( فأتم لنا الكيل ) أي لا تنقصه لقلة بضاعتنا أو رداءتها ، واختلف في حرمة أخذ الصدقة هل هي خاصة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو تعم جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فذهب سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى إلى اختصاص ذلك بنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم استدلالا بظاهر هذه الآية ، ومن ذهب إلى العموم ، وأنّ هؤلاء أنبياء أو آل نبيّ والصدقة لا تحلّ لهم فسر الآية بردّ الأخ ، ونحوه مما ليس بصدقة حقيقة أو يقول المحرم إنما هو الصدقة المفروضة مع أنّ الصدقة تكون بمعنى التفضل ، ومنه تصدق اللّه على فلان بكذا ، وأمّا قول الحسن رحمه اللّه تعالى لمن سمعه يقول اللهمّ تصدّق عليّ إنّ اللّه لا يتصدّق إنما يتصدّق من يبغي الثواب قل اللهمّ أعطني أو تفضل عليّ فقد ردّ بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدقة تصدّق اللّه بها عليكم فاقبلوا صدقته » « 1 » وأجيب عنه بأنه مجاز أو مشاكلة ، وإنما ردّ الحسن رحمه اللّه تعالى على القائل لأنه لم يكن بليغا كما في قصة المتوفى ، وقوله أحسن الجزاء إشارة إلى أنه حث على الإحسان فإنه يجزي أحسن جزاء من اللّه وإن لم يجزه المحسن إليه ، وقوله في القصر أي في شأن القصر أي قصر صلاة المسافر والحديث في صحيح البخاريّ « 2 » رحمه اللّه
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 686 وأبو داود 1199 - 1200 وابن ماجة 1065 وأحمد 1 / 25 - 36 والترمذي 3034 وابن خزيمة 945 وابن حبان 2739 - 2741 والبغوي 1024 والبيهقي 3 / 134 - 140 - 141 والطبري 10312 كلهم من حديث عمر بن الخطاب بأتم منه .
( 2 ) هو المتقدم .