تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا
لأنه لا يلتبس بالاثبات فإنّ القسم إذا لم يكن معه علامة الاثبات كان على النفي
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
مريضا مشفيا على الهلاك وقيل الحرض الذي أذابه همّ أو مرض ، وهو في الأصل مصدر ، ولذلك لا يؤنث ولا يجمع والنعت بالكسر كدنف ، ودنف وقد قرىء به وبضمتين كجنب
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
من الميتين
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي
همي الذي لا أقدر الصبر عليه من البث بمعنى النشر
إِلَى اللَّهِ
لا إلى أحد منكم ، ومن غيركم فخلوتي وشكايتي
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ
من صنعه ، ورحمته فإنه لا
شرح
اللّه تعالى في كتاب سماه ما اختلف إعجامه ، واتفق إفهامه ، ونقله عنه صاحب القاموس . قوله : ( فقلت الخ ) شاهد على حذف لا في جواب القسم ، وهو من قصيدة مشهورة لامرئ القيس أوّلها :ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخاليومنها :فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصاليويمين اللّه يروى بالرفع والنصب على أنه مبتدأ خبره محذوف ، والأوصال جمع وصل بكسر الواو وسكون الصاد المهملة وهي الأعضاء ، وقيل المفاصل ، وقيل ملتقى كل عظمين في الجسد . قوله : ( لأنه لا يلتبس بالإثبات ) أي لأنّ القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات كان على النفي وعلامة الإثبات هي اللام ونون التأكيد ، وهما يلزمان جواب القسم المثبت فإذا لم يذكرا دلّ على أنه منفيّ لأنّ المنفيّ لا يقارنهما فلو كان مثبتا قيل لتفتأنّ ، وقوله كان على النفي أي كان المعنى على النفي أو كان الكلام مبنيا على النفي . قوله : ( مريضا مشفيا على الهلاك ) أي مشرفا عليه وقريبا منه ، وقيل الحرض معطوف على ما قبله بحسب المعنى ومعنى أذابه جعله مهزولا نحيفا ، وهو مصدر فلذا لا يؤنث ، ولا يجمع ولا يثنى وجه ذلك أنّ المصدر يطلق على القليل ، والكثير والنعت أي الصفة حرض بكسر الراء كدنف لفظا ، ومعنى وبضمتين صفة مشبهة أيضا . قوله : ( أو تكون من الهالكين ) أو يحتمل أن تكون بمعنى بل أو بمعنى إلى أن فلا يرد عليه أنّ حقه التقديم على قوله حتى تكون حرضا فإن كانت للترديد فهي بمعنى الخلوّ ، وقدّم على ترتيب الوجود كما قيل في قوله تعالى :لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ[ سورة البقرة ، الآية : 255 ] أو لأنه أكثر وقوعا ، وما قيل إنه مقيد بعدم بلوغه إلى الهلاك سهو لأنه يتكرّر مع ما قبله . قوله : ( همي الذي لا أقدر الصبر عليه ) ضمن أقدر معنى أطيق فعداه بنفسه كأنّ همه ثقل يحمله فلا يطيق حمله وحده فيفرقه على من بعينه كقوله :إذا الحمل الثقيل توزعته * أكف القوم هان على الرقابفالبث استعارة تصريحية ، وهو مصدر بمعنى الفاعل أو المفعول والظاهر الثاني . قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 350 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي