ظنهم
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
على إرادة القول أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ
إجابة لدعائهم
إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ
فاجؤوا الفساد فيها وسارعوا إلى ما كانوا عليه
بِغَيْرِ الْحَقِّ
مبطلين فيه وهو احتراز عن تخريب المسلمين ديار الكفرة ، وإحراق زروعهم وقلع أشجارهم فإنها إفساد بحق
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
فإنّ وباله عليكم أو أنه على أمثالكم ، وأبناء جنسكم
مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
منفعة الحياة الدنيا لا تبقى ، ويبقى عقابها ورفعه على أنه خبر بغيكم وعلى أنفسكم صلته أو خبر
شرح
وجعله المصنف رحمه اللّه كالزمخشريّ بدل اشتمال لأنّ دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فبينهما ملابسة تصحح البدلية ، وجعله أبو حيان رحمه اللّه جواب سؤال مقدّر كأنه قيل فماذا كان حالهم إذ ذاك ومخلصين حال وله متعلق به والدين مفعوله ، وقيل إنه لم يجعله استئنافا جواب ماذا صنعوا ولا جواب الشرط وجاءتها حال كقوله :فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ سورة العنكبوت ، الآية : 65 ] لأنّ البدل أدخل في اتصال الكلام والدلالة على كونه المقصود مع إفادته ما يستفاد من الاستئناف مع الاستغناء عن تقدير السؤال والاحتياج إلى الجواب يقتضي صرف ما يصلح له إليه لا إلى الحال الفضلة المفتقرة إلى تقدير قد مع أنّ عطف وظنوا على جاءتها يأبى الحالية والفرح بالريح الطيبة لا يكون حال مجيء العاصف ، والمعنى على تحقق المجيء لا على تقديره ليجعل حالا مقدرة ، وفيه نظر لأنّ تقدير السؤال ليس تقديرا حقيقيا بل أمر اعتباري مع ما فيه من الإيجاز ، وليس بأبعد مما تكلف للبدلية وما عدّه مانعا من الحالية مشترك بينه وبين كونه جواب إذا لأنه يقتضي أنهما في زمان واحد فما كان جوابها فهو الجواب فتدبر . قوله : (لَئِنْ أَنْجَيْتَناالخ ) اللام موطئة لقسم مقدّر ، ولنكوننّ جوابه والقسم وجوابه في محل نصب بقول مقدّر عند البصريين ، وذلك القول حال أي قائلين لئن أنجيتنا الخ ويجوز أن يجري الدعاء مجرى القول لأنه من أنواعه فتحكي به الجملة ، وهو مذهب الكوفيين ، وقوله إجابة لدعائهم مأخوذ من الفاء . قوله : ( فاجؤوا الفساد فيها الخ ) يعني أنّ إذا فجائية واقعة في جواب لما ، والبغي بمعنى الفساد والإتلاف ، وهو الذي يتعدّى بفي وهو يكون بحق وبغير حق فلذا قيد بقوله بغير الحق ، ويكون بمعنى الظلم ، ويتعدّى بعلى ولا يتصوّر فيه أن يكون بحق فلو حمل عليه كان بغير الحق للتأكيد ، وإلى الأوّل ذهب المصنف رحمه اللّه . قوله : ( فإن وباله عليكم الخ ) يعني أنّ البغي في الواقع على الغير فجعله على أنفسهم لأنّ وباله عائد عليهم فهو إمّا بتقدير مضاف على متعلقة به أو بإطلاق البغي الذي هو سبب للوبال عليه فعلى متعلقة به أو على الاستعارة بتشبيه بغيه على غيره ، وإيقاعه بإيقاعه على نفسه في ترتب الضرر فيهما كقوله :وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها[ سورة فصلت ، الآية : 46 ] أو المراد بالأنفس أمثالهم استعارة أو أبناء جنسهم لأنهم كنفس واحدة ، وهو استعارة أيضا ، وليس المراد تقدير أمثال لأنه مفسر له . قوله : ( منفعة الحياة الدنيا لا تبقى الخ ) تفسير للمراد من متاع الحياة الدنيا فإنّ المتاع يطلق على ما لا بقاء له كما مر . قوله : ( ورفعه على أنه خبر بغيكم الخ ) متاع