تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ
يئسوا من يوسف ، وأجابته إياهم ، وزيادة السين والتاء للمبالغة ، وعن البزيّ استيأسوا بالألف وفتح الياء من غير همز ، وإذا وقف حمزة ألقى حركة الهمزة على الياء على أصله
خَلَصُوا
انفردوا واعتزلوا
نَجِيًّا
متناجين ، وإنما وحده لأنه مصدر أو بزنته كما قيل هم صديق وجمعه أنجية كنديّ وأندية
قالَ كَبِيرُهُمْ
في السنّ ، وهو روبيل أو في الرأي وهو شمعون ، وقيل يهوذا
أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ
عهدا وثيقا وإنما جعل حلفهم باللّه موثقا منه لأنه بإذن منه ، وتأكيد من جهته
وَمِنْ قَبْلُ
ومن قبل هذا
ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ
قصرتم في شأنه وما مزيدة ، ويجوز أن تكون مصدرية في موضع النصب بالعطف على مفعول تعلموا ولا بأس بالفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف أو على اسم إنّ وخبره في يوسف أو من قبل أو الرفع بالابتداء والخبر
شرح
وعلى الأوّل الظلم للغير فتأمّل . قوله : ( يئسوا من يوسف الخ ) أي استفعل بمعنى فعل وزيدت السين ، والتاء للمبالغة أي يئسوا يأسا كاملا لأنّ المطلوب المرغوب يبالغ في تحصيله ، والضمير المجرور ليوسف عليه الصلاة والسّلام ، وقوله وإجابته إشارة إلى أنّ المراد باليأس منه اليأس من إجابته ويحتمل أنه إشارة إلى تقدير مضاف في الكلام ، ولم يجعل الضمير لبنيامين كما قيل لأنهم لم ييأسوا منه بدليل تخلف كبيرهم لأجله ، وقوله انفردوا إشارة إلى أنّ الخلوص من الناس عبارة عن الانفراد عنهم ، وقول الزجاج انفرد بعضهم عن بعض فيه نظر . قوله : ( متناجين ) وإنما وحده لأنه مصدر كالتناجي بمعنى المشاورة ، والتدبير فيما يقولون لأبيهم عليه الصلاة والسّلام ، وكان الظاهر جمعه لأنه حال من ضمير الجمع فوجهه بأنه مصدر بحسب الأصل أطلق على المتناجين مبالغة أو لتأويله بالمشتق ، والمصدر ، ولو بحسب الأصل يشمل القليل ، والكثير أو لكونه على زنة المصدر لأنّ فعيلا من أبنية المصادر ، وهو فعيل بمعنى مفاعل كجليس بمعنى مجالس أي مناج بعضهم لبعض فيكونون متناجين ، وقوله وجمعه أنجية ذكره لأنه على خلاف القياس إذ قياسه في الوصف أفعلاء كغنيّ ، وأغنياء لكنهم جمعوه على ذلك كقوله :إني إذا ما القوم كانوا أنجيهوهو يقوي كونه جامدا كرغيف وأرغفة وقوله وهو شمعون وقيل يهوذا ، والثاني هو الذي صرّح به في أوّل السورة ففيه اختلاف أشار إليه هنا ، وقوله جعل حلفهم إشارة إلى أنّ المراد بالموثق اليمين لأنه يوثق به ، وكونه من اللّه إمّا لأنه بإذنه فكأنه صدر منه أو هو من جهته فمن ابتدائية ، ومن قيل هذا إشارة إلى أنّ قبل من الغايات المبنية على الضم لحذف المضاف إليه وهو هذا ، وقوله قصرتم بمعنى فرطتم وفيه إشارة إلى المعنى المراد من التقصير فيه ، وهو التقصير في أمره وشأنه أو أنّ فيه مضافا مقدرا ، وإذا كانت ما مزيدة فمن قبل متعلق بالفعل بعده ، والجملة حالية ، وقدّمه لأنه أحسن الوجوه ، وأسلمها . قوله : ( ويجوز أن