يكون منقطعا أي لكن أخذه بمشيئة اللّه تعالى وإذنه
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
بالعلم كما رفعنا درجته
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
أرفع درجة منه ، واحتج به من زعم أنه تعالى عالم بذاته إذ لو كان ذا علم لكان فوقه من هو أعلم منه ، والجواب أنّ المراد كل ذي علم من الخلق لأنّ الكلام فيهم ، ولأنّ العليم هو اللّه تعالى ومعناه الذي له العلم البالغ ، ولأنه لا فرق بينه وبين قولنا فوق كل العلماء عليم ، وهو مخصوص
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ
بنيامين
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
يعنون يوسف قيل ورثت عمته من أبيها منطقة إبراهيم عليه السّلام ، وكانت تحضن يوسف وتحبه فلما شبّ أراد يعقوب انتزاعه منها فشدّت المنطقة على وسطه ثم أظهرت ضياعها فتفحص عنها فوجدت محزومة عليه فصارت أحق به في حكمهم وقيل كان لأبي أمّه صنم فسرقه ، وكسره وألقاه في الجيف ، وقيل كان في البيت عناق أو دجاجة فأعطى السائل ، وقيل دخل كنيسة وأخذ تمثالا صغيرا من الذهب
فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ
أكنها ولم يظهرها لهم ، والضمير للإجابة أو المقالة أو
شرح
تقدّم الكلام فيه قريبا ، وتحقيقه فتذكره . قوله : ( ويجوز أن يكون منقطعا ) أي لكن أخذه له بمشيئة اللّه وإذنه ، وإن لم يكن على دين الملك إذ لم يخالفه فيه أحد لتخييره لهم ، وعلى الأوّل فهو متصل ، ومن قال يمكن اتصاله على هذا فقد وهم فتدبر ، وقوله كما رفعنا درجته أي درجة يوسف عليه الصلاة والسّلام ، ومرتبته على إخوته ، وقوله أرفع درجة منه أي أعلم مأخوذ من قوله فوق وصيغة عليم . قوله : ( واحتج به من زعم أنه تعالى عالم بذاته ) أي لا بصفة علم زائدة على الذات ، وهم المعتزلة ومن حذا حذوهم في أنّ الصفات عين الذات كما بين في الأصول ، وحاصل استدلالهم أنه لو كان له صفة علم زائدة على ذاته كان ذا علم أي صاحب علم لاتصافه به ، وكل ذي علم فوقه عليم فيلزم أن يكون فوقه ، واعلم منه عليم آخر ، وهو باطل والجواب عنه بمنع الملازمة وأنّ المراد بكل ذي علم المخلوقات ذوي العلم العقلاء لأنّ الكلام في الخلق لا في اللّه وهذا إثبات لسند المنع وقوله ولأنّ العليم هو اللّه يعني أنه صيغة مبالغة معناها أعلم من كل ذي علم فتعين أنّ المراد به اللّه تعالى فما يقابله يلزم كونه من الخلائق لئلا يدخل فيما يقابله . قوله : ( ولأنه لا فرق بينه وبين قولنا فوق كل العلماء عليم وهو مخصوص ) وجه آخر للتخصيص ، وفيه جواب بطريق النقض بأنه لو صح ما ذكره المستدل لم يكن اللّه عالما لاتفاقهم معنا في صحة هذا المثال فيلزم على تسليم دليله إذا كان اللّه عالما أن يكون فوقه من هو أعلم منه فإن أجابوا بتخصيصه فالآية مثله ، وهذا إنما يتم إذا كان هذا المثال مسلما عندهم كذا قيل ، ويدفعه أنّ الزمخشري فسره بهذا ، وذهب إلى ما ذكر فألزمه بهذا . قوله : ( أن يسرق فقد سرق أخ له ) أتوا بكلمة أن لعدم تحققهم له بمجرّد خروج السقاية من رحله ، وقد وجدوا بضاعتهم قبل في رحالهم ، ولم يكونوا سارقين ، وأمّا قولهم إنّ ابنك سرق فبناء على الظاهر ، ومدّعي القوم ، ويسرق لحكاية الحال الماضية ، والمعنى إن كان سرق فليس ببدع