نسبة السرقة إليه وقيل إنها كناية بشريطة التفسير يفسرها قوله
قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
فإنه بدل من أسرها والمعنى قال في نفسه أنتم شرّ مكانا أي منزلة في السرقة لسرقتكم أخاكم أو في سوء الصنيع مما كنتم عليه ، وتأنيثها باعتبار الكلمة أو الجملة ، وفيه نظر إذ المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ
وهو يعلم أنّ الأمر ليس كما
شرح
لسبق مثله من أخيه ، والعرق نزاع ، وقيل إنهم جزموا بذلك ، وإن لمجرّد الشرط ، وقوله من أبيها يعني إسحق عليه الصلاة والسّلام ، والمنطقة بكسر الميم ما يتنطق به أي يشدّ في الوسط ، وتحضن بمعنى أنه في حضانتها عندها ، ومحزومة بالحاء المهملة ، والزاي المعجمة أي مشدودة ، وشب بمعنى كبر وصار شابا مستغنيا عن الحضانة ، والعناق بفتح العين المهملة أنثى المعز وألقاه في الجيف أي على المزبلة ، وقيل إنّ ما أعطاه السائل بيضة ، وقوله فأعطى السائل أي أعطاها له ، واعلم أنّ ما ذكر في تفسير أن يسرق تبع فيه غيره ، وفي البحر لابن المنير رحمه اللّه أنه تكلف لا يسوغ نسبة مثله إلى بيت النبوّة بل ولا إلى أحد من الأشراف فالواجب تركه ، وإليه ذهب مكيّ ، وفسره بعضهم بأن يسرق فقد سرق مثله من بني آدم ، وذكر له نظائر في الحديث ، وهو كلام حقيق بالقبول . قوله : ( والضمير للإجابة أو المقالة الخ ) يعني الضمير المنصوب المؤنث إمّا للمقالة أو للإجابة أي أضمر إجابتهم أو مقالتهم في نفسه فلم يجبهم عنها ، والوجهان متقاربان ، والمقالة بمعنى القول أي المقول ، وقيل إنه للحزازة التي حصلت له وكونه لنسبة السرقة ظاهر ، والحاصل أنه راجع لما فهم من الكلام والمقام أو لما بعده ، وقوله أنها أنثه باعتبار الخبر والكناية بمعنى الضمير لأنها تطلق عليه ، ولو قيل المقصود أنّ لفظها صح لكنه رسم متصلا في النسخ ، وقوله يفسرها قوله قال أنتم شرّ مكانا في الكشاف أنتم شرّ مكانا بدون قال ، وبينهما فرق مع أنه على كلام الزمخشريّ لا يصح فيه البدلية إذ هو مقول القول ، وتأنيثه باعتبار أنه كلمة وجملة ، وكذا على كلام المصنف رحمه اللّه تعالى أيضا لأن قال ليس المراد به لفظه قطعا فيكون جملة ، وإبدال الجملة من الضمير غير صحيح ، وإن كان في الإبدال من الضمير المنصوب خلاف فكلام الشيخين فلا يخلو من الخلل فكان الصواب الاقتصار على أنه ضمير مفسر بما بعده ، ولولا قوله على شريطة التفسير حمل كلامه على أنّ جملة قال بدل من أسرّها ، وقد سبق إلى هذا الزجاج وهو كلام مشوش ، ولذا حكاه المصنف رحمه اللّه تعالى بقيل وقوله منزلة في السرقة يشير إلى أنّ المكان بمعنى المنزلة أي أثبت في الاتصاف بهذا الوصف ، وأقوى فيه . قوله : ( والمعنى قال في نفسه ) فلا يكون هذا القول خطابا لهم بخلافه على الأوّل ، وهو الأظهر ، وقوله لسرقتكم أخاكم أي لخيانتكم في حقه المشبهة بالسرقة أي لا سرقة ثمة ، وسوء الصنيع عقوق الوالد والكذب . قوله : ( وفيه نظر ) إذ المفسر بالجملة لا يكون إلا ضميرا لشأن قيل ليس هذا من التفسير بالجمل في شيء حتى يعترض بأنه من خواص ضمير الشأن الواجب التصدير ، وإنما هو نظير :وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ[ سورة البقرة ، الآية : 132 ] قيل وفي جعل المصنف رحمه اللّه تعالى قال بدلا من أسرّ إثبات للكلام