ظاهر الأمر ، وقرىء سرّق أي نسب إلى السرقة
وَما شَهِدْنا
عليه
إِلَّا بِما عَلِمْنا
بأن رأينا أنّ الصواع استخرج من وعائه
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ
لباطن الحال
حافِظِينَ
فلا ندري أنه سرق أو سرّق ، ودس الصاع في رحله أو وما كنا للعواقب عالمين فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه سيسرق أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
يعنون مصر أو قرية بقربها لحقهم المنادي فيها ، والمعنى أرسل إلى أهلها واسألهم عن القصة
وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
وأصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
تأكيد في محل القسم
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ
أي فلما رجعوا إلى أبيهم ، وقالوا له ما
شرح
الأوّل ماض في الثاني ، وقوله لنورا من نور يعقوب يريد أحدا من نسله صلّى اللّه عليه وسلّم بدليل أنه وقع في نسخة لبذرا من بذر يعقوب عليه الصلاة والسّلام ، وهو استعارة تصريحية فيهما ، وقوله لأنّ حكمه لا يكون إلا بالحق بخلاف حكم غيره قد تقدم تحقيق معنى هذه الآية . قوله : ( على ما شاهدناه من ظاهر الأمر ) وهو خروج الصواع من رحله وكذا علمهم أيضا مبني عليه لأنه يحتمل أن يدس عليه ، ويدل على هذا قراءة سرق بالتشديد المنسوبة إلى الكسائيّ فإنها بمعنى نسب للسرقة فتتحد القراءتان ، وقد استحسنت قراءة التشديد لما فيها من تنزيه بيت النبوّة عن السرقة ، وقوله بأن رأينا متعلق بعلمنا أو بدل تفسيري من قوله بما ، والوعاء هنا بمعنى الغرارة ونحوها ، وقوله ودس عطف على سرق بالتشديد ، وهو عطف تفسيري ، وحافظين على الوجهين بمعنى عالمين لأنّ العلم حفظ للشيء في الذهن ، ولأنه سبب للعلم أو منشؤه فصح التجوّز به عنه ، ولام للغيب للتقوية ، وقوله وما كنا للعواقب اعتذار لأبيهم بأنّ ما أصاب بنيامين لم يكن داخلا في الميثاق وما حلفنا عليه . قوله : ( يعنون مصر ) بناء على ما مر من أنّ المفتش لهم يوسف عليه الصلاة والسّلام أو المؤذن ، وقوله يعنون أي الأخوة ، وفي نسخة يعني أي كبيرهم القائل له ذلك ، وقوله أرسل الخ يعني أنّ فيه طيا للإيجاز ، وسؤال القرية عبارة عن سؤال أهلها إمّا مجازا في القرية لإطلاقها على أهلها بعلاقة أو في النسبة أو يقدّر فيه مضاف ، وأمّا جواز أن يسأل القرية نفسها فتنطق على خرق العادة لأنه نبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فليس مرادا ولا يقتضيه المقام لأنه ليس بصدد إظهار المعجزة ، وقوله عن القصة إشارة إلى حذف متعلقه للعلم به . قوله :
( وأصحاب العير ) بيان لمحصل المعنى فيحتمل تقدير المضاف ، وجعله مجازا كما مرّ في « يا خيل اللّه اركبي » « 1 » وقيل إنه رجح المجاز هناك لاقتضاء النداء له ، ورجح هنا التقدير ، وقوله التي توجهنا فيهم إشارة إلى كثرتهم وأنهم كانوا مغمورين بينهم ، وقوله وكنا كالتعليل له . قوله :
( تأكيد في محل القسم ) يعني ليس المراد إثبات صدقهم بما ذكر حتى يكون مصادرة لإثبات الشيء بنفسه بل تأكيد صدقهم بما يفيد ذلك من الاسمية وأن واللام ، ويحتمل أن يريد أن هنا قسما مقدّرا . قوله : ( فلما رجعوا إلى أبيهم الخ ) بيان لاتصال الكلام بما قبله وارتباطه بما طوى
هامش
( 1 ) تقدم .