تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
من قبل وفيه نظر لأنّ قبل إذا كان خبرا أو صلة لا يقطع عن الإضافة حتى لا ينقص وأن
شرح
تكون مصدرية ) أي ما مصدرية ، والمصدر في محل نصب لعطفه على مفعول تعلموا ، وهو أنّ أباكم ، وأورد عليه أمران الفصل بين حرف العطف ، والمعطوف بالظرف وتقديم معمول صلة الموصول الحرفي عليه ، وفي جوازهما خلاف للنحاة ، والصحيح الجواز خصوصا بالظرف المتوسع فيه كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى في الأول ، ولم يتعرّض للثاني ، وقوله أو على اسم أن فيحتاج حينئذ إلى خبر لأنّ الخبر الأوّل لا يصح أن يكون خبرا له فلذا ذكره ، ولا يخفى أنّ المقصود الإخبار بوقوع التفريط في يوسف عليه الصلاة والسّلام من قبل لا كونه واقعا فيه أو من قبل ، وفيه أيضا المحذوران السابقان . قوله : ( وفيه نظر لأنّ قبل الخ ) هذا الردّ ذكره أبو البقاء رحمه اللّه ، وتبعه أبو حيان فاعترض به على الزمخشريّ ، وابن عطية فقال إنّ الغايات لا تقع صلة ، ولا صفة ، ولا حالا ، ولا خبرا ، وهذا متفق عليه وقد صرّح به سيبويه سواء جرت أو لم تجر فتقول يوم السبت يوم مبارك ، والسفر بعده ، ولا تقول والسفر بعد وأجاب عنه في الدرّ المصون بأنه إنما امتنع ذلك لعدم الفائدة ، وعدم الفائدة لعدم العلم بالمضاف إليه المحذوف فينبغي إذا كان المضاف إليه معلوما مدلولا عليه أن يقع ذلك الظرف المضاف إلى ذلك المحذوف خبرا وصلة ، وصفة وحالا ، والآية الكريمة من هذا القبيل ، وردّ بأنّ جواز حذف المضاف إليه في الغايات مشروط بقيام القرينة على تعيين ذلك المحذوف على ما صرّح به الرضي فدل ذلك على أنّ الامتناع ليس معللا بهذا ( قلت ) ما ذكروه ليس متفقا عليه ، وقد قال الإمام المرزوقي في شرح الحماسة : إنها تقع أخبارا وصفات وصلات ، وأحوالا ، ونقل هذا الإعراب المذكور هنا عن الرمانيّ ، وغيره واستشهد له بما يثبته من كلام العرب ، وفي تعريفها بالإضافة باعتبار تقدير المضاف إليه معرفة يعينه الكلام السابق عليها اختلاف فالمشهور أنها معارف ، وقال بعضهم أنها نكرات ، وأنّ التقدير من قبل شيء كما في شرح التسهيل ، والفاضل سلك مسلكا حسنا ، وهو أنّ المضاف إليه إذا كان معلوما مدلولا عليه بأن يكون مخصوصا معينا صح الإخبار لحصول الفائدة فإن لم يتعين بأن قامت قرينة العموم دون الخصوص ، وقدر ومن قبل شيء لم يصح الإخبار ، ونحوه إذ ما من شيء إلا ، وهو قبل شيء ما فلا فائدة في الأخبار فحينئذ يكون معرفة ، ونكرة ، ولا مخالفة بين كلامه ، وكلام الرضي مع أنّ كلام الرضي غير متفق عليه فتأمّله فإنه تحقيق حقيق بأن يرسم في دفاتر الأذهان ، ويعلق في حقائب الحفظ والجنان ، وقوله وفيه نظر أي في كون من قبل خيرا سواء هذا الوجه ، وما سبق ، وبه اندفع الإشكال بأنه قبل ليس خبرا بل من قبل ، وهو الجارّ والمجرور ، وقوله حتى لا ينقص أي يكون ناقصا غير صالح للخبرية ، وقد أورد على أنها لا تكون صلة قوله تعالى :كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ[ سورة الروم ، الآية : 42 ] ودفع بأنّ الصلة قوله كان أكثرهم مشركين ، ومن قبل ظرف لغو متعلق بخبر كان لا مستقرّ صلة .