تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
تصفون
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً
في السنّ أو القدر ذكروا له حاله استعطافا له عليه
فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ
بدله فإنّ أباه ثكلان على أخيه الهالك مستأنس به
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
إلينا فاتمم إحسانك أو من المتعوّدين بالإحسان فلا تغير عادتك
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
فإنّ أخذ غيره ظلم على فنواكم فلو أخذنا أحدكم مكانه
إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
في مذهبكم هذا أو أنّ مراده أنّ اللّه أذن أن آخذ من وجدنا الصاع في رحله لمصلحته ، ورضاه عليه فلو أخذت غيره كنت ظالما
فَلَمَّا
شرح
النفسيّ وليس بذاك ، وهذا أيضا غير صحيح لأنه ليس وزانه وزان هذه الآية لأنّ في تلك تفسير جملة بجملة ، وهذه فيها تفسير ضمير بجملة لكن ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى من اختصاصه بضمير الشأن ليس بمسلم . قوله : ( وهو يعلم أنّ الأمر ليس كما تصفون ) فيه إشارة إلى أنّ أعلم ليس المراد به التفضيل ، وقال أبو حيان رحمه اللّه معناه أعلم بما تصفون به منكم لأنه عالم بحقائق الأمور ، وكيف كانت سرقة أخيه الذي أحلتم سرقته عليه فهو على ظاهره فإن قيل لم يكن فيهم علم ، والتفضيل يقتضي الشركة قيل تكفي الشركة بحسب زعمهم فإنهم كانوا يدعون العلم لأنفسهم ألا ترى قولهم فقد سرق أخ له من قبل جزما . قوله : ( في السنّ أو القدر ذكروا له حاله استعطافا ) أي لأجل استعطافه وهو علة لهما لا للثاني وعطفهما بأو لأنهما معنيان متغايران وقوله ثكلان على أخيه أي حزين لفقده والثكلان بالمثلثة الحزين لفقد ولده مؤنثه ثكلى وتسميته هالكا بناء على ظنهم ذلك . قوله : ( من المحسنين إلينا فأتمم إحسانك أو من المتعوّدين بالإحسان فلا تغير عادتك ) قيل الفرق بين الوجهين بتخصيص الإحسان أو توجيهه إلى أصل الفعل وعلى الأوّل كأنهم قالوا أنت من المحسنين إلينا وما الأنعام إلا بالإتمام ، وعلى الثاني كأنهم قالوا قد عم إحسانك الورى فلن يعدونا ، ونحن إخوته ولكل ترجيح من وجه وهما حسنان ، والحمل على أنّ الأوّل استئناف لبيان الموجب ، والثاني اعتراض لإثبات إحسانه على لعموم لا يلائم تقديرهم فتفوت المبالغة المشار إليها ، وقوله فأتمم في الأوّل ، وأجر في الثاني صريح في أنهما من أسلوب واحد ، والتفاوت ما هديت إليه فهو اعتراض عليهما ، وهذا وإن تلقوه بالقبول فالظاهر خلافه لأنّ مقتضى الظاهر أنه إذا أريد بالإحسان الإحسان إليهم يكون مستأنفا لبيان ما قبله إذ أخذ البدل إحسان إليهم ، وأمّا إذا أريد أنّ عموم ذلك من دأبك ، وعادتك يكون مؤكدا لما قبله فذكر أمر عامّ على سبيل التذييل ، والاعتراض أنسب به فما ذكروه غير متجه . قوله : ( فإن أخذ غيره ظلم الخ ) لأنه على ما أفتوا به من شريعتهم يؤخذ السارق فأخذ غيره ولو برضاه ظلم ، وقوله فلو أخذت الخ قدّره لاقتضاء السياق له ، ولأنّ إذا حرف جواب ، وجزاء وإنما قيد الظلم بمذهبهم وشرعهم لأنه لكونه برضا منه لا ظلم فيه . قوله : ( أو أنّ مراده إنّ اللّه أذن الخ ) يعني كونه ظلما لأنّ اللّه أذن في خلافه لمصلحته ، ورضا اللّه عليه فيكون ظلما في نفس الأمر وظنّ بعضهم أنّ هذا ابتداء كلام لا إشارة إلى المذهب لوقوع الواو في نسخته بدل أو فحرف لفظا ، وتكلف ما لا معنى له ، وقوله كنت ظالما أي لنفسي ،