تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
تكون موصولة أي ما فرّطتموه بمعنى ما قدّمتموه في حقه من الخيانة ومحله ما تقدّم
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ
فلن أفارق أرض مصر
حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
في الرجوع
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي
أو يقضي اللّه لي بالخروج منها أو بخلاص أخي منهم أو بالمقاتلة معهم لتخليصه روي أنهم كلموا العزيز في إطلاقه فقال روبيل أيها الملك واللّه لتتركنا أو لأصيحنّ صيحة تضع منها الحوامل ، ووقفت شعور جسده فخرجت من ثيابه فقال يوسف عليه السّلام لابنه قم إلى جنبه فمسه ، وكان بنو يعقوب عليه السّلام إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه فقال روبيل من هذا إنّ في هذا البلد لنورا من نور يعقوب
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
لأنّ حكمه لا يكون إلا بالحق
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ
على ما شاهدناه من
شرح
قوله : ( وأن تكون موصولة ) معطوف على أن تكون مصدرية وعلى هذا الوجه التفريط بمعنى التقديم من الفرط ، وعلى الوجوه الأول بمعنى التقصير ، وأورد عليه أنه يكون قوله من قبل تكرارا فإن جعل خبرا يكون الكلام غير مفيد ، وإن جعل متعلقا بالصلة يلزم مع التكرار تقديم متعلق الصلة على الموصول ، وهو غير جائز كما مرّ ، وقوله ومحله ما تقدّم أي في الإعراب من الرفع ، والنصب وعائد الموصول محذوف ، وأعلم أنّ السيرافي رحمه اللّه قال في شرح الكتاب قبل ، وبعد مبنيان على الضمّ وفي حال الإضافة يجرّان ، وينصبان فأعطيا حركة لم تسكن لهما حال التمكن ، وهي الضمة فحرّكتا بأقوى الحركات لما حذف المضاف إليه ، وتضمنا معنى الإضافة ، وحرفها لتكون عوضا عما ذهب ، وعلة أخرى ، وهو أنه أشبه المنادي المفرد الذي إذا نكر أو أضيف أعرب ، وإذا أفرد أو كان معرفة بني ، وكذا قبل ، وبعد إذا حذف المضاف إليه ، وكان معرفة فإن نكرا أعربا كقوله :فساغ لي الشراب وكنت قبلاوإنما بنيا لأنهما صارا كبعض اسم آخره الجزء الثاني ، ولذا سميتا غاية لأنهما صارتا آخرا ، ومثلهما غيرهما من الظروف ، وما أشبهها كقوله :ولم يكن لقاؤك إلا من وراء وراءا ه . وإنما نقلناه لما فيه من الفوائد منها أنّ الغايات معارف لا يقدّر ما حذف إلا معرفة فلا يقدّر نكرة كما تقدّم عن بعض الحواشي فإنه ناشئ من عدم المعرفة . قوله : ( فلن أفارق أرض مصر ) يعني أنّ أبرح تامّة ضمنت معنى فارق ، والأرض مفعوله لا ناقصة لأنّ الأرض لا يصح أن تكون خبرا عن المتكلم هنا ، وليس منصوبا على الظرفية ، ولا بنزع الخافض وقوله في الرجوع لأنه المستحيي منه ، وقوله بخلاص أخي أي بسبب من الأسباب فذكر ثلاثة أوجه أحدها خاص ، وهو إذن أبيه في الانصراف ، والآخر عام ، وهو حكم اللّه فكأنه رجع عن الأسباب وفوض الأمر إلى اللّه ، وقوله قفت بتشديد الفاء من قف شعره يقف إذا قام من غضب أو فزع ، وفي نسخة ووقفت بواوين من الوقوف ، والمراد بهما متحد ، وقوله فمسه أمر في
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 346 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي