تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ
بنيامين نفيا للتهمة
ثُمَّ اسْتَخْرَجَها
أي السقاية أو الصواع لأنه يذكر ويؤنث
مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ
وقرىء بضم الواو وبقلبها همزة
كَذلِكَ
مثل ذلك الكيد
كِدْنا لِيُوسُفَ
بأن علمناه إياه وأوحينا به إليه
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
ملك مصر لأنّ دينه الضرب ، وتغريم ضعف ما أخذ دون الاسترقاق ، وهو بيان للكيد
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك فالاستثناء من أعمّ الأحوال ، ويجوز أن
شرح
رحمه اللّه ، وقوله كأنه قيل جزاؤه من وجد في رحله فهو هو كما تقول لصاحبك من أخو زيد فتقول أخوه من يقعد إلى جنبه فهو هو يرجع الضمير الأوّل إلى من ، والثاني إلى الأخ ، وهكذا ما نحن فيه ، وقوله بالسرقة متعلق بالظالمين لا بنجزي . قوله : ( فبدأ المؤذن الخ ) بأوعيتهم متعلق ببدأ أي بتفتيشها ففيه تقدير مضاف ، وكون الضمير للمؤذن ظاهر ، وعليه فالتفتيش حيث وجدوا قبل الردّ إلى مصر ، وعلى الثاني الضمير المستتر ليوسف عليه الصلاة والسّلام ، ولكن الظاهر أنّ إسناد التفتيش له مجازي ، ويرجح رجوعه للمؤذن قرب سبق ذكره ، ويدل على الثاني مقاولة يوسف فإنها تقتضي وقوع ذلك بعد ردّه ظاهرا ، وقوله وبقلبها همزة أي على الكسر فإنّ إبدال الواو المكسورة همزة مطرد في لغة هذيل كوشاح وأشاح ، وهذه قراءة ابن جبير وقوله مثل ذلك للإشارة إلى أنّ الإشارة لما بعده ، وقد مر تحقيقه ، وأنه ليس القصد فيه إلى التشبيه ، وقوله نفيا للتهمة أي لتهمة أنهم دسوه فيه إذ لو بدؤوا به ربما ظنّ ، ولا ينافي ذلك كون تأخيره عن البعض كافيا فيه ، والصواع يذكر ، ويؤنث ، وفي الكشاف وجه آخر تركه المصنف رحمه اللّه تعالى لابتنائه على تعين ضمير بدأ ، واستخرج ليوسف عليه الصلاة والسّلام ، وفيه نظر . قوله : ( بأن علمناه إياه وأوحينا به إليه ) يعني أنّ المكر ، والكيد ، والخديعة إن توهم غيرك خلاف ما تخفيه ، وتريده ، وهو على اللّه تعالى محال فهو محمول على التمثيل كان صورة صنع اللّه في تعليمه يوسف عليه الصلاة والسّلام أن لا يحكم بحكم الملك ، ويجري على سنتهم في استعباد السارق صورة الكيد إذ المقصود ليس ظاهره بل إيواء أخيه إليه ، وهو لا يتم إلا بهذا ولما كان قوله ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك هو عين ذلك الكيد جعله تفسيرا له مع ما بعده ، وقيل إنّ في الكيد إسنادين بالفحوى إلى يوسف عليه الصلاة والسّلام ، وبالتصريح إلى اللّه تعالى ، والأوّل حقيقيّ والثاني مجازيّ ، والمعنى فعلنا كيد يوسف أو يحتمل أن يكون مجازا لغويا ، والمعنى علمناه الكيد أو دبرناه أو صنعناه له . قوله : ( أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك ) بأن تدين بدين يعقوب عليه الصلاة والسّلام ، والمراد ما كانوا يتدينون به بكون اللّه أذن له فيما ذكر لا بجعله من دين الملك كما توهم ، ولعله كان يوحى إليه ما يطابق دينهم وإلا فالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا يجوز له العمل بما يدين به الكافر ، ولذا قيل إلا أن يشاء اللّه المراد به التأبيد أي ما كان ليأخذه في دين الملك أبدا لأنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أجل من الاتصاف بالحكم بدين الكفار فهذا كقوله :وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[ سورة الأعراف ، الآية : 89 ] . قوله : ( فالاستثناء من أعمّ الأحوال ) أي ما كان ليأخذه في حال من الأحوال إلا في حال مشيئة اللّه وقد