تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ
أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله ، واسترقاقه هكذا كان شرع يعقوب عليه الصلاة والسّلام وقوله فهو جزاؤه تقرير للحكم ، وإلزام له أو خبر من والفاء لتضمنها معنى الشرط أو جواب لها على أنها شرطية ، والجملة كما هي خبر جزاؤه على إقامة الظاهر فيها مقام الضمير كأنه قيل جزاؤه من وجد في رحله فهو هو
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
بالسرقة
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ
فبدأ المؤذن ، وقيل يوسف لأنهم ردّوا إلى مصر
شرح
التخصيص بالأخير لا يظهر له وجه فتأمّل . قوله : ( أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله ) تفسير له على الوجوه السابقة ، وقوله أخذ الخ إشارة إلى أنه لا بدّ من تقدير مضاف قبل من لأنّ المصدر لا يكون خبرا عن الذات ، ولأنّ نفس ذاته ليست جزاء في الحقيقة ، والمضاف المقدّر إمّا أخذه أو استرقاقه أي جعله رقيقا ، والمصنف رحمه اللّه تعالى جمع بينهما ، وجعل الثاني تفسيرا للأوّل لأنه المراد بالأخذ إذ الأخذ بمجرّده ليس جزاء . قوله : ( واسترقاقه ) وفي نسخة سبيه كما في الكشاف هكذا كان شرع يعقوب عليه الصلاة والسّلام ، وكان دين الملك أن يأخذ ضعف ما سرقه بعد ضربه ، وقوله أو خبر من عطف على قوله تقرير للحكم ، وقوله هكذا بمعنى أنه استمرّ شرعه على هذا كما في قوله :هكذا يذهب الزمان ويفنى ال * علم فيه ويدرس الأثروقيل إنه كقولهم مثلك لا يبخل ، وهو مبتدأ واسم كان ضميره ، وشرع خبرها أو هو مرفوع اسمها ، وهكذا خبرها ، ولذا سألوهم ليلزموهم بشريعتهم . قوله : ( خبر من والفاء لتضمنها معنى الشرط أو جواب لها الخ ) يعني جزاؤه الأوّل مبتدأ ، ومن إن كانت موصولة فهي مع صلتها خبره وقوله فهو جزاؤه لتقرير ذلك الحكم وإلزامه أي هو جزاؤه لا غيره كقولك حق زيد أن يكسى ، وينعم عليه فذلك حقه أو فهو حقه لتقرّر ما ذكر من حقه ، وذكر الفاء فيه لتفرّعه على ما قبله ادعاء ، وإلا فكان الظاهر تركها لأنه تأكيد ، ومنه يعلم أنّ الجملة المؤكدة قد تعطف لنكتة ، وإن لم يذكره أهل المعاني أو جملة هو جزاؤه خبرها ، ودخلته الفاء لتضمه معنى الشرط ، والجملة خبر جزاؤه أو من شرطية ، والجملة المقترنة بالفاء جزاؤها ، والشرط وجزاؤه خبره أيضا وذكر في الكشاف وجها آخر هو أنّ جزاءه خبر مبتدأ محذوف تقديره المسؤول عنه جزاؤه ثم أفتوا بقوله من وجد في رحله فهو جزاؤه ، ولخفائه تركه المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( كما هي ) أي كما كانت في الموصولية وقوله على إقامة الظاهر ، وهو جزاء الثاني مقام الضمير العائد إلى جزاء الأوّل الواقع مبتدأ ، وهو دفع لما أورد عليه من أنه يلزم عليه خلوّ الجملة الخبرية عن عائد إلى المبتدأ لأنّ الضمير المذكور لمن لا له فلذا جعل الاسم الظاهر ، وهو الجزاء الثاني قائما مقام الضمير لأنّ الربط كما يكون بالضمير يكون بالاسم الظاهر وقد قال الزجاج : إنّ الإظهار هنا أحسن من الإضمار لئلا يقع اللبس ، ويتوهم أنه تأكيد أو عائد إلى غيره والعرب إذا فخمت شيئا أعادت لفظه بعينه ، وهذا المقام مقام التفخيم ، والتهويل فلا يرد عليه ما في البحر من أنه لا يناسب لأنه إنما يفصح إذا كان المقام مقام تعظيم كما قاله سيبويه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 339 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي