والتاء بدل من الباء مختصة باسم اللّه تعالى
لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ
استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم لما عرفوا منهم في كرتي مجيئهم ، ومداخلتهم للملك مما يدل على فرط أمانتهم كرد البضاعة التي جعلت في رحالهم ، وكعم الدواب لئلا تتناول زرعا أو طعاما لأحد
قالُوا فَما جَزاؤُهُ
فما جزاء السارق أو السرق أو الصواع على حذف المضاف
إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ
في ادّعاء البراءة
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي
شرح
الناس أنّ ذلك كفالة إنسان ، وليس كذلك ، وذلك لأنّ قائله جعل حمل بعير أجرة لمن جاء بالصاع وأكده بقوله ، وأنا به زعيم أي ضامن فألزم نفسه ضمان الأجرة لردّ الصاع ، وهذا أصل في جواز قول القائل من حمل هذا المتاع لموضع كذا فله درهم ، وإنه إجارة جائزة وإن لم يشارط رجلا بعينه ، وكذا قال محمد بن الحسن في السير الكبير وفيه دلالة على صحة هذه الإجارة وإن لم يقاوله باللسان ، وكان حمل البعير قدرا معلوما فلا يقال إنّ الإجارة لا تصح إلا بأجر معلوم فإن قلت هذا يدل على الالتزام دون اللزوم ، والنزاع إنما هو فيه قلت لم يذكر المصنف رحمه اللّه تعالى اللزوم في الجعالة بل الجواز فيها ، وفي الضمان أيضا فإن دل الضمان على لزوم ما ضمنه فهو مصرّح به في النظم لأنّ زعيم بمعنى كفيل ، والكفالة ضمان فتأمّل ، وفيه ردّ على من قال الكفالة قبل لزوم الحق غير صحيحة . قوله : ( قسم فيه معنى التعجب ) أي تعجبوا من رميهم بما ذكر مع ما شاهدوه من حالهم ، والتاء بدل من الباء والمشهور أنها بدل من الواو وقيل إنها أصلية ، وقال الزمخشريّ : في غير هذا المحل الواو بدل من الباء ، والتاء بدل من الواو ، ويكثر استعمالها في التعجب نحو تاللّه تفتؤ ، واختصاصها بالجلالة غير مسلم لدخولها على ربّ مطلقا أو مضافا للكعبة وعلى الرحمن ، وقالوا تحياتك فلعله باعتبار المقيس ، والأكثر . قوله : ( استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم الخ ) يعني أنّ الكلام ليس على ظاهره بأن يحلفوا على علمهم بذلك لأنه غير معلوم لهم بل المراد بذكر علمهم الاستشهاد ، وتأكيد الكلام ، ولذا أجرته العرب مجرى القسم كقوله :ولقد علمت لتأتينّ منيتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامهاوأنّ قوله ما كنا سارقين هو الجواب للقسم في الحقيقة لأنّ الظاهر أن حلفهم على فعلهم لا على علم الغير وفعله فيكونون أقسموا على شيئين نفي الفساد ونفي السرقة ، وقوله ما جئنا يجوز أن يكون متعلق العلم وأن يكون جواب القسم أو جواب العلم لتضمنه معناه كما ذكرنا ، وكعم بفتح الكاف ، وسكون العين المهملة ربط فمها لئلا تعض أو تأكل وقريب منه العكم للشدّ ، ومنه العكام وكانوا يفعلون ذلك إذا دخلوا المدينة والسرق بفتح السين المهملة ، وفتح الراء وكسرها ، وسكونها مصدر بمعنى السرقة . قوله : ( فما جزاء السارق ) جوّز في مرجع الضمير ثلاثة أوجه ، وأشار إلى أنه إذا رجع للصواع ، وهو الظاهر لاتحاد الضمير يحتاج إلى تقدير مضاف كسرقه ، وأخذه ، وإذا رجع إلى السارق لا يحتاج إلى تقدير لأنّ جزاء السارق بمعنى جزاء سرقته لأنّ الجزاء يضاف إلى الجناية ، وإلى صاحبها مجازا فلا وجه لما قيل إنّ