الْمَلِكِ
وقرىء صاع وصوع بالفتح والضم والعين والغين وصواغ من الصياغة
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
من الطعام جعلا له
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
كفيل أؤدّيه إلى من ردّه ، وفيه دليل على جواز الجعالة ، وضمان الجعل قبل تمام العمل
قالُوا تَاللَّهِ
قسم فيه معنى التعجب
شرح
فلا يرد عليه أنّ الفقد العدم أو طلب ما غاب ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه ليس بشيء منهما ، وقوله إذا وجدته فقيدا فالأفعال للوجدان ، وهو أحد معانيه ، وجملة أقبلوا حالية بتقدير قد .
قوله : ( وقرئ صاع وصوع بالفتح والضم الخ ) والعين يذكر ويؤنث ، وقراءة العامة ، وهي التي بنى عليها المصنف رحمه اللّه كلاه أوّلا صواع بوزن غراب والعين المهملة ، وقراءة ابن جبير والحسن كذلك إلا أنهما أعجماه ، وقرئ صواع بكسر الصاد ، وقرئ صاع ففيه ثمان قراآت ، والمتواتر منها واحدة ، وهي الأولى ، وقوله وصواغ من الصياغة أي قرئ بالألف والضم ، والإعجام ، وكذا القراءات على الأعجام كلها من الصياغة ، وعلى قراءة صوغ بالفتح فهو مصدر أريد به المصوغ . قوله : ( جعلا له ) الجعل بالضم ما يعطى للشخص في مقابلة عمله ، والجعالة بتثليث الجيم الشيء الذي يعطى ، ومعنى لمن جاء به من دلّ على سارقه ، وفضحه أو من أتى به مطلقا ، ولو كان السارق نفسه ، ويناسبه قول المصنف رحمه اللّه أؤدّيه إلى من ردّه ، وهو بمهمزتين بمعنى أعطيه من الأداء ، وليس فيه أنّ الرّاد له هو من علم أنه سرقة حتى يقال إنه دفع لما قيل إنه لا يحل للسارق أن يأخذ شيئا على ردّ السرقة فلعله جائز في دينهم .
قوله : ( وفيه دليل على جواز الجعالة وضمان الجعل قبل تمام العمل ) استدل بهذه الآية عامّة مشايخنا رحمهم اللّه على جواز تعليق الكفالة بالشروط كما في الهداية ، وشروحها لأنّ مناديه علق الالتزام بالكفالة بسبب وجوب المال ، وهو المجيء بصواع الملك ، ونداؤه بأمر يوسف ، وشريعة من قبلنا شريعة لنا إذا مضت من غير إنكار ، وأورد عليه أمران أحدهما ما قاله بعض الشافعية من أنّ هذه الآية محمولة على الجعالة لمن يأتي به لا لبيان الكفالة فهو كقول من أبق عبده من جاء به فله عشرة دراهم فلا يكون كفالة لأنّ الكفالة إنما تكون إذا التزم عن غيره ، وهنا قد التزم عن نفسه الثاني أنّ الآية متروكة الظاهر لأنّ فيها جهالة المكفول له ، وهي تبطل الكفالة ، وأجيب عن الأوّل بأنّ الزعم حقيقة في الكفالة ، العمل بها مهما أمكن واجب فكان معناه قول المنادي للغير أنّ الملك قال لمن جاء به حمل بعير ، وأنا به زعيم فيكون ضامنا عن الملك لا عن نفسه فتتحقق حقيقة الكفالة ، وعن الثاني بأنّ في الآية ذكر أمرين الكفالة مع الجهالة للمكفول له ، وإضافتها إلى سبب الوجوب ، وعدم جواز أحدهما بدليل لا يستلزم عدم جواز الآخر ، وقال السكاكي إنه كان مستأجرا والمستأجر ضامن الأجرة سواء كان أصلا أم كفيلا ، وإذا كان ضامنا عن نفسه بحكم عقد الإجارة لا يكون كفيلا إذ الكفيل معناه من يكون ضامنا عن الغير فمعنى قوله أنا به زعيم أنا ضامن الأجر بحكم الإجارة لا بحكم الكفالة ، وكذا قال الجصاص في كتاب الأحكام روي عن عطاء الخراساني زعيم بمعنى كفيل فظن بعض