تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
للريح الطيبة بمعنى تلقتها
رِيحٌ عاصِفٌ
ذات عصف شديدة الهبوب
وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
يجيء الموج منه
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
أهلكوا وسدّت عليهم مسالك الخلاص كمن أحاط به العدوّ
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
من غير إشراك لتراجع الفطرة ، وزوال المعارض من شدّة الخوف ، وهو بدل من ظنوا بدل اشتمال لأنّ دعاءهم من لوازم
شرح
بمحذوف كما في البحر ، وقيل بريح متعلق بجرين بعد تعديته بالباء وقد تجعل الأولى للملابسة ، وفرحوا عطف على جرين وهو عطف على كنتم ، وقد تجعل حالا وفسر طيبة بلين هبوبها يعني وموافقتها لهم بمقتضى المقام ، وقوله : ( والضمير للفلك ) قدّمه لكونه أظهر ، وإن كان الثاني أقرب ، وقوله بمعنى تلقتها تأويل له على الوجه الثاني وهو ظاهر . قوله : ( ذات عصف شديدة الهبوب ) أي هو من باب النسب كلابن وتأمر وهو مما يستوي فيه المذكر والمؤنث كما صرحوا به فلذا لم يقل عاصفة مع أنّ الريح مؤنثة لا تذكر بدون تأويل ، وقوله شديدة الهبوب تفسير لمعنى العاصف لأنه من العصف ، وهو الكسر أو النبات المتكسر لأنّ الريح الشديدة تفعل به ذلك فكان كتامر من التمر ، ومن لم يدر هذا قال لو حذف قوله ذات عصف كان أولى ، وجعله من باب تأمر لا وجه له لأنّ الريح تذكر وتؤنث فلذا لم يقل عاصفة أو لاختصاص العصوف به فهو كحائض ، وكيف يتأتى ما ذكره وتفسيره بشديدة الهبوب ينافيه ، وقوله يجيء الموج منه تخصيص له لأنه ليس على ظاهره . قوله : ( أهلكوا وسدّت عليهم مسالك الخلاص الخ ) يشير إلى أنه استعارة تبعية شبه إتيان الموج من كل مكان الذي أشرف بهم على الهلاك ، وسدّ عليهم مسالك الخلاص ، والنجاة بإحاطة العدوّ ، وأخذه بأطراف خصمه ، وهذا أوفق بالنظم من قوله في الكشاف جعل إحاطة العدوّ بالحيّ مثلا في الهلاك ، وليس هذا كقوله :وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ[ سورة البقرة ، الآية : 19 ] وهذا لا ينافي قوله تعالى وظنوا ، وقيل إنه يريد أنّ الإحاطة استعارة لسدّ مسالك الخلاص تشبيها له بإحاطة العدوّ بإنسان ثم كني بتلك الاستعارة عن الهلاك لكونه من روادفها ولوازمها فقوله أهلكوا بيان للمعنى المراد بطريق الكناية . وقوله : ( وسدّت الخ ) بيان للمعنى الأصلي له ، وأنه استعارة لا حقيقة وجعل كناية عن نفس الهلاك لا القرب منه كما قيل لأنه مقطوع لا مظنون ، وإنما المظنون هو الهلاك نفسه ومن جعله كناية عن القرب منه جعل الظنّ بمعنى اليقين ، ولك أن تجعله كناية عن الهلاك مع كون الظنّ بمعنى اليقين بناء على تحقق قوعه في اعتقادهم ، وفيه بحث . قوله : ( من غير إشراك لتراجع الفطرة ) أي لرجوعهم إلى الفطرة التي جبل عليها كل أحد من التوحيد ، وأنه لا متصرّف إلا اللّه المركوز في طبائع العالم وصيغة التفاعل للمبالغة ، وقوله من شدّة الخوف تعليل للتراجع والزوال المذكور وما ذكره المصنف رحمه اللّه تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وعن الحسن رحمه اللّه ليس المراد إخلاص الإيمان بل علمهم بأنه لا ينجيهم إلا اللّه جار مجرى الإيمان الاضطراريّ فتأمّل . قوله : ( وهو بدل من ظنوا بدل اشتمال الخ ) جعله أبو البقاء رحمه اللّه جواب ما اشتمل عليه المعنى من معنى الشرط أي لما ظنوا أنهم أحيط بهم دعوا اللّه ،