تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يوسف من أبيه ، أو أئنكم لسارقون ، والعير القافلة ، وهو اسم الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تتردّد ، فقيل لأصحابها كقوله عليه الصلاة والسّلام : « يا خيل اللّه اركبي » وقيل جمع عير وأصلها فعل كسقف فعل به ما فعل ببيض تجوّز به لقافلة الحمير ، ثم استعير لكل قافلة
قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ
أيّ شيء ضاع منكم والفقد غيبة الشيء عن الحس بحيث لا يعرف مكانه ، وقرىء تفقدون من أفقدته إذا وجدته فقيدا
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ
شرح
جعل شيء في أثقاله وأحماله ، وكونه برضا بنيامين قيل عليه أنه لا يدفع ارتكاب الكذب ، وإنما يدفع تأذي أخيه منه إلا أن يقال إذا تضمن لكذب مصلحة رخص فيه وأمّا سرقة يوسف عليه الصلاة والسّلام فعلى التأويل أي أخذتم يوسف عليه الصلاة والسّلام من أبيه على وجه الخيانة كالسرّاق ، واختير هذا على وجه التورية ، وقيل المعنى على الاستفهام أي أئنكم لسارقون ، ولا يخفى بعده فهو في عبارة المصنف رحمه اللّه أئنكم بهمزتين ، ومن لم يعرفه اعترض بأنه مكرر لعلمه مما قبله . قوله : ( والعير القافلة وهو اسم الإبل التي عليها الأحمال ) وأصل معنى قافلة راجعة أي طائفة راجعة من السفر فأطلقت على الذاهبة تفاؤلا ، والعير من عار بمعنى تردد أي جاء وذهب ، وهو اسم جمع للإبل لا واحد له فأطلق على أصحابها . قوله : ( كقوله عليه الصلاة والسّلام : « يا خيل اللّه اركبي » ) « 1 » وهو من أحسن المجاز وألطفه كما في الآية ، والخيل في الأصل الإفراس ، ويستعمل للفرسان ، والحديث الصحيح مرويّ عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه وروي في سيرة ابن عائذ عن قتادة رضي اللّه عنه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعث مناديا ينادي يوم الأحزاب يا خيل اللّه اركبي ، وأخرجه العسكريّ في الأمثال عن أنس بن حارثة بن النعمان أنه قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ادع اللّه لي بالشهادة فدعا له فنودي يا خيل اللّه اركبي فكان أوّل راكب وأوّل فارس استشهد رضي اللّه عنه ، وفي الآية ، والحديث مجاز أو تقدير لكن في الآية نظر إلى المعنى المراد بقوله :إِنَّكُمْ لَسارِقُونَولم ينظر إليه في الحديث إذ قيل اركبي دون اركبوا . قوله : ( وقيل جمع عير ) بفتح العين وسكون الياء ، وهو الحمار ، وعلى هذا أصله عير بضم العين ، والياء فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، ثم كسرت العين لثقل الياء بعد الضمة كما فعل في بيض جمع أبيض ، وقوله تجوّز به لقافلة الحمير مخالف لما في الكشاف حيث قال وقيل هي قافلة الحمير ، ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير فتأمله . قوله : ( أيّ شيء ضاع منكم والفقد غيبة الشيء الخ ) إشارة إلى أنّ ماذا في محل نصب بتفقدون قال الراغب : الفقد عدم الشيء بعد وجوده فهو أخص من العدم فإنه يقال له ، ولما لم يوجد أصلا ، والتفقد والتعهد بمعنى لكن حقيقة التفقد تعرّف فقدان الشيء ، والتعهد تعرف العهد المقدّم ، وما ذكره حاصل المعنى ، وماذا تقدّم الكلام فيها ، وقوله والفقد غيبة الشيء مخالف لما ذكرناه لكنه فسره به لأنه المناسب للحال ، وجعله بمعنى الغيبة على أنه مصدر المجهول أو أريد به الحاصل بالمصدر
هامش
( 1 ) تقدم .