في المنزل روي أنه أضافهم فأجلسهم مثنى مثنى فبقي بنيامين وحيدا فبكى ، وقال : لو كان أخي يوسف حيا لجلس معي فأجلسه معه على مائدته ، ثم قال : لينزل كل اثنين منكم بيتا وهذا لا ثاني له فيكون معي فبات معه ، وقال له أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال من يجد أخا مثلك ، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف ، وقام إليه وعانقه و
قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ
فلا تحزن افتعال من البؤس
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
في حقنا فيما مضى
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ
المشربة
فِي رَحْلِ أَخِيهِ
قيل كانت مشربة جعلت صاعا يكال به ، وقيل كانت تسقى الدواب بها ويكال بها ، وكانت من فضة ، وقيل : من ذهب ، وقرىء وجعل على حذف جوب فلما تقديره أمهلهم حتى انطلقوا
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
نادى مناد
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
لعله لم يقله بأمر يوسف عليه الصلاة والسّلام ، أو كان تعبية السقاية والنداء عليها برضا بنيامين ، وقيل معناه إنكم لسارقون
شرح
قد يقدر خبرها ، وقد يصرح به كما نقله الطيبي رحمه اللّه عن ابن الحاجب وفيه إنّ عمل إلا بمعنى لكن عملها لم يقله أهل العربية ، والشفقة الترحم ورقة القلب ولذا صرح باسم يعقوب عليه الصلاة والسّلام لاشتهاره بالحزن ، والحرازة بفتح الحاء ، والراء المهملة والزاي المعجمة بمعنى الاحتراز وفسر قضاها بالإظهار والتوصية لأنه الواقع فقط . قوله : ( على الطعام أو في المنزل ) هما روايتان عن السلف ، ولذا عطف بأو مع عدم المانع عن الجمع بينهما كما صرح به في الرواية المذكورة ، وقوله أتحب الخ لم يذكر أنه صرّح به بأنه أخوه حقيقة كما روي لاختلافهم فيه فاقتصر على المتفق هنا ، وقوله مثنى مثنى كما وقع في الحديث صلاة الليل مثنى مثنى ، وقد قيل فيه إنّ مثنى بمعنى اثنين وقيل بمعنى اثنين اثنين فيكون الثاني تأكيدا ، وكون بنيامين وحيد الأجل أن يضمه إليه ، وقوله أن أكون أخاك أراد الأخوة الحقيقية ، وبنيامين حملها على غيرها لعدم علمه به ، وقوله افتعال من البؤس قال الراغب البؤس والبأس ، والبأساء الشدّة ، والمكروه لكن البؤس كثر في الفقر والحزن ، والمراد الثاني كما ذكره المصنف رحمه اللّه . قوله : ( في حقنا الخ ) أي من الحسد ، وصرف وجه أبينا وتفسير تبتئس بتخف الحسد بإقبالي عليك يأباه كان ظاهرا ، والمشربة بكسر الميم ما يشرب به الماء ، وأما المشربة بفتح الميم فهو بمعنى الغرفة كما في شرح الكشاف ، وهو القياس ، وقد نقل في الأوّل الفتح لكونه محلا للماء المشروب ، وقوله صاعا أي مكيالا والصاع يطلق عليه وعلى ما فيه ، وقوله على حذف جواب فلما وقيل الواو زائدة . قوله : ( ثم أذن مؤذن نادى مناد ) تبع فيه الزمخشريّ ، وأورد عليه أنّ النحاة قالوا لا يقال قام قائم لأنه لا فائدة فيه ، وأجيب بأنهم أرادوا أنّ ذلك المنادي من شأنه الأعلام بهذا بمعنى أنه موصوف بصفة مقدّرة تتم بها الفائدة أي أذن رجل معين للأذان فتأمل . قوله : ( لعله لم يقله بأمر يوسف عليه الصلاة والسّلام ) يعني نسبة السرقة إليهم غير واقعة فهي كذب لا تليق بيوسف عليه الصلاة والسّلام ، ولا بالنبوة والملك ، والتعبية