تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أي مكيل قليل لا يكفينا استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك أو يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى كيل بعير أي ذلك شيء قليل لا يضايقنا فيه الملك ، ولا يتعاظمه وقيل إنه من كلام يعقوب ، ومعناه إن حمل بعير شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد
قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ
إذ رأيت منكم ما رأيت
حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ
حتى تعطوني ما أتوثق به من عند اللّه أي عهدا مؤكدا بذكر اللّه
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ
جواب القسم إذ المعنى حتى تحلفوا باللّه لتأتنني به
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
إلا أن تغلبوا فلا
شرح
على جعله بمعنى الطلب والكذب ، وكون هذه الجمل بيانا أو غير بيان ، ولا تعلق له بالنفي والاستفهام الذي ذكره المصنف ، ولذا قال العلامة في شرحه : تقدير السؤال إنّ قوله ما نبغي إذا فسر بلا نطلب شيئا زائدا على ما حصل لنا فمن الظاهر أنّ الجمل المذكورة بعده بيان له ، وأمّا قوله :نَمِيرُ أَهْلَناالخ . فما موقعها فأجاب بثلاثة أجوبة ، وتحرير الجواب الأخير أنهم كما تكلموا في فضل الملك ، وإحسانة تكلموا في تجهيزهم مع أخيهم وتلك الجمل إنما لا تصلح أن تكون بيانا لقولهم ما نبغي بمعنى لا نكذب لو كان المراد به الصدق في فضل الملك أمّا إذا أريد به الصدق في التجهيز صحت لبيانه ، وهو ظاهر ا ه فبين الكلامين بون بعيد ، والشراح لم يوضحوه وهو محل نظر ، وتأمّل فتدبره . قوله : ( استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك الخ ) يعني أنه من كلام الأخوة لاتصاله بما حكي عنهم ، والكيل مصدر بمعنى المكيل ، والمراد به ما كيل لهم أوّلا أي أنه غير كاف لنا فلا بدّ لنا من الرجوع مرة أخرى ، وأخذ مثل ذلك مع زيادة ، ولا يكون ذلك بدون استصحاب أخينا أو الإشارة إلى كيل البعير الزائد على مكيلهم ، وأنّ يوسف عليه الصلاة والسّلام لا يأباه أو هو من كلام يعقوب عليه الصلاة والسّلام ، وذلك إشارة إلى الكيل الزائد كما مرّ نظيره في قوله ذلك ليعلم لكن على هذا كان الظاهر تقديمه ، وذكره مع مقولة أو تأخيره عن قوله قال ولكونه خلاف الظاهر أخره المصنف رحمه اللّه تعالى قيل ، ولو قال ويزدادوا بالواو ليكون مع ما قبله وجها واحدا كان أحسن واستقلال عشرة أحمال ، وتكثيرها بحمل واحد بعيد ، وليس بشيء ، وقوله جواب القسم أي الذي تضمنه الكلام ولدا قرن باللام قوله : ( حتى تعطوني ما أتوثق به من عند اللّه ) يعني أنّ الموثق مصدر ميميّ بمعنى المفعول ، وقوله عهدا الخ يعني الحلف باللّه بدليل قوله لتأتنني به فإنه جواب قسم مضمر أي تحلفون به وتقولون ، واللّه لنأتينك به . قوله : ( إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك الخ ) يعني أنه استعارة كقولهم أحيط بفلان إذا قرب هلاكه ، وأصله من أحاط به العدوّ إذا سدّ عليه مسالك النجاة ، ودنا هلاكه فقيل كلّ من هلك أو غلب أحيط به ، وأوفى كلام المصنف للتقسيم ، والتنويع أي إلا أن لا تقدروا على الدفع ، وذلك إمّا بالغلبة التامّة أو الهلاك ، والأوّل تفسير قتادة ، والثاني تفسير مجاهد ، والمصنف رحمه اللّه تعالى جمع بينهما لأنّ المراد منهما عدم القدرة على الدفع فلا يرد عليه أنه يلزم على الثاني كونهم خائنين إذ لم يأتوا به من غير أن يهلكوا جميعا ، وأنه لا وجه للقسم بهذا مع احتمال أن يغلبوا فلا يأتوا به ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 330 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي