تطيقوا ذلك أو إلا أن تهلكوا جميعا وهو استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال ، والتقدير لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم ، أو من أعم العلل على أن قوله لتأتنني به في تأويل النفي أي لا تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم كقولهم : أقسمت باللّه إلا فعلت أي ما أطلب إلا فعلك
فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ
عهدهم
قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ
من طلب الموثق
شرح
وإن لم يهلكوا فالوجه هو الأول . قوله : ( وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال الخ ) قال أبو البقاء وردّ بأنّ المصدر من أن والفعل لا يقع موقع الحال كالمصدر الصريح فيجوز جئتك ركضا أي راكضا ولا يجوز جئتك أن أركض وإن كان في تأويله لأنّ الحال يلزمها التنكير ، وأن مع ما في حيزها معرفة في رتبة المضمر ورد بأنه ليس مراده بالحال الحال المصطلح يعني أنه أراد في كل حال إلا في حال الإتيان وهذا أيضا مبنيّ على جواز نصب المصدر المؤوّل على الظرفية كالصريح في نحو أتيتك خفوق النجم ، وصياح الديك ، وللنحاة فيه خلاف فهو أهون الشرّين ، وفيه تأمّل . قوله : ( أو من أعم العلل على أنّ قوله لتأتنني به في تأويل النفي الخ ) أورد عليه أن ظاهره أنّ الاستثناء إذا كان من أعمّ الأحوال لا يحتاج إلى تأويله بالنفي مع أنه استثناء مفرغ ، وهو لا يكون في الإثبات أيضا إلا إذا صح ، وظهر إرادة العموم في الإثبات نحو قرأت إلا يوم الجمعة لامكان القراءة في كل يوم غير الجمعة ، وهو هنا غير صحيح لأنه لا يمكن لإخوة يوسف عليه الصلاة والسّلام أن يأتوا ببنيامين في كل وقت وعلى كل حال سوى وقت الإحاطة بهم لظهور أنهم لا يأتون به له ، وهو في الطريق أو في مصر وقد دفع بما لا يجدي ، وقد يقال إنه من هذا القبيل ، وأنّ العموم والاستغراق فيه عرفيّ أي في كل حال يتصوّر الإتيان فيها أو يقال إنّ قوله في تأويل النفي قيد لما قبله من الوجهين ، وتصويره في الوجه الأخير لقربه لا لاختصاصه به فذكر أحدهما ليقاس عليه الآخر . قوله : ( كقولهم أقسمت باللّه إلا فعلت ) قال ابن هشام إذا وقع بعد الأفعل تصيد من لفظه اسم يكون هو المستثنى في المعنى فقال سيبويه مصدر ، وقال المبرد اسم مشتق والأوّل أولى لقوّة دلالة الفعل على مصدره بالاشتقاق فإن كان قبل إلا نفي ظاهر فالكلام على ظاهره ، وإن كان إثباتا أوّل بالنفي لأنه استثناء مفرغ من متعلق الفعل العامّ إمّا من مفعوله العامّ أو من أحواله المقدّرة ، والمفرغ لا يكون إلا بعد النفي ليفيد مثال الأوّل ما يقوم زيد إلا ضحك ، وما يقوم إلا بكى تقديره عند سيبويه رحمه اللّه ما يقوم على حال إلا الضحك ، وعند المبرد ما يقوم إلا ضاحكا والمعنى عليهما واحد ، ومثال الثاني نشدتك اللّه إلا فعلت ، وأقسمت عليك إلا فعلت أي ما أطلب إلا فعلك ، وما أسألك إلا فعلك لأن نشد بمعنى سأل وطلب ، ومثله في تأويله بالنفي لتأتنني به إلا أن يحاط بكم أي لا تمتنعن من الإتيان به لعلة من العلل إلا لعلة الإحاطة أو في كلّ زمان إلا زمان الإحاطة فهو استثناء من عام إمّا عام في العلل أو الأزمان أو الأحوال ، والاستثناء الذي هو كذلك لا يكون إلا في النفي لفظا أو حكما ، وقال ابن يعيش إنما جاز وقوع فعلت في قولك أنشدك اللّه إلا فعلت من حيث كان دالا على مصدره كأنهم قالوا ما أسألك إلا فعلك ، ونظيره قوله :